صحة

دوالي الخصية… المرض الرجالي الصامت الذي يهدد الخصوبة دون إنذار

تُعدّ دوالي الخصية من أكثر الأمراض شيوعاً لدى الرجال، خصوصاً في فئة الشباب، وهي حالة مرضية غالباً ما تتطور في صمت، دون أعراض واضحة، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الخصوبة وتأخر الإنجاب. خطورة هذا المرض لا تكمن في شدته الظاهرة، بل في تأثيره التدريجي والخفي على وظيفة الخصية وجودة السائل المنوي.
دوالي الخصية هي توسّع غير طبيعي في الأوردة المحيطة بالخصية، شبيه بما يحدث في دوالي الساقين، ويؤدي إلى خلل في تصريف الدم وارتفاع درجة حرارة الخصيتين. هذا الارتفاع، وإن كان بسيطاً، يؤثر سلباً على إنتاج الحيوانات المنوية من حيث العدد والحركة والشكل. وغالباً ما تصيب الدوالي الخصية اليسرى بسبب الخصوصية التشريحية لمسار الأوردة في الجهة اليسرى من الجسم.
في كثير من الحالات، لا يشعر المصاب بأي أعراض، ويتم اكتشاف المرض صدفة أثناء فحص طبي روتيني أو عند البحث عن أسباب تأخر الإنجاب. غير أن بعض الرجال قد يعانون من ألم خفيف أو شعور بالثقل في الخصية، يزداد مع الوقوف الطويل أو بذل مجهود بدني، إضافة إلى ملاحظة تضخّم أو التواء غير طبيعي في كيس الصفن، خصوصاً مع نهاية اليوم.
طبياً، تُصنَّف دوالي الخصية إلى درجات متفاوتة. فقد تكون خفيفة لا تُلاحظ إلا أثناء الفحص الطبي الدقيق، أو متوسطة يمكن تحسسها باليد، أو متقدمة تكون واضحة للعين المجردة مع تشوه نسبي في كيس الصفن. وكلما ارتفعت درجة الدوالي، زاد احتمال تأثيرها على وظيفة الخصية والخصوبة.
ولا تقتصر آثار دوالي الخصية على الحيوانات المنوية فقط، إذ تشير دراسات طبية إلى إمكانية ارتباطها، في بعض الحالات، بانخفاض مستوى هرمون التستوستيرون. هذا النقص قد ينعكس على الرغبة الجنسية، والطاقة البدنية، والمزاج العام، والكتلة العضلية، وهو ما يفسر شعور بعض المصابين بالإرهاق أو الفتور دون سبب واضح. وقد لوحظ تحسّن في مستوى الهرمون لدى بعض المرضى بعد العلاج.
ورغم هذه المعطيات، من المهم التأكيد على أن الإصابة بدوالي الخصية لا تعني بالضرورة العقم. فكثير من الرجال المصابين ينجبون بشكل طبيعي، ولا تظهر لديهم أي مضاعفات. الخطر الحقيقي يظهر عندما تترافق الدوالي مع ضعف واضح في تحليل السائل المنوي، أو ضمور في إحدى الخصيتين، أو تأخر غير مبرر في الإنجاب، وهو ما يجعل التقييم الطبي الدقيق أمراً أساسياً قبل اتخاذ أي قرار علاجي.
تشخيص دوالي الخصية يتم أساساً عبر الفحص السريري لدى طبيب مختص، وقد يُدعّم بالتصوير بالموجات فوق الصوتية (الدوبلر)، الذي يسمح بتحديد درجة توسّع الأوردة بدقة وتقييم تدفق الدم. ولا تحتاج كل الحالات إلى تدخل علاجي، إذ يعتمد القرار على شدة الأعراض، وتأثير الدوالي على الخصوبة، وعمر المريض.
أما العلاج، فيتدرج حسب الحالة. ففي الدرجات البسيطة، قد يكتفي الطبيب بالمراقبة والنصائح الصحية. أما في الحالات التي تسبب ألماً مستمراً أو تؤثر على الخصوبة، فقد يُلجأ إلى التدخل الجراحي أو العلاجات التداخلية الحديثة، وهي تقنيات آمنة وفعّالة، لا تؤثر على القدرة الجنسية، وتُظهر نسب نجاح مرتفعة في تحسين جودة السائل المنوي وزيادة فرص الإنجاب.
ويلعب نمط الحياة دوراً مكمّلاً في التعامل مع المرض، إذ إن الوقوف الطويل، وحمل الأثقال المفرط، والسمنة، وارتداء الملابس الضيقة، قد تزيد من حدة الأعراض. في المقابل، يساهم النشاط البدني المعتدل والحفاظ على وزن صحي في التخفيف من الانزعاج، دون أن يغني ذلك عن العلاج الطبي عند الحاجة.
تبقى دوالي الخصية مرضاً شائعاً، قابلاً للعلاج، لكنه يحتاج إلى وعي وكسر لحاجز الصمت. الفحص الدوري، خاصة لدى الشباب، وعدم تجاهل أي ألم أو تغير غير طبيعي في الخصيتين، يظل السبيل الأمثل لاكتشاف المرض مبكراً وتفادي مضاعفاته. فالصحة الإنجابية للرجل ليست موضوعاً هامشياً، بل جزء أساسي من جودة الحياة والاستقرار الأسري.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا