صحة

الاستيقاظ الليلي العابر وسيلة بيولوجية لحماية الدماغ

​تكتسب الدراسات الفسيولوجية الحديثة أبعاداً غير مسبوقة في إعادة قراءة مفهوم جودة النوم، حيث كشفت أبحاث سريرية أن الاستيقاظ القصير والمتكرر خلال الليل ليس مجرد اضطراب عارض، بل هو آلية دفاعية معقدة يمارسها الدماغ للحفاظ على توازنه الكيميائي والحيوي. من الناحية الطبية، يعتمد هذا التفسير على دور “الجهاز الجليمفاوي” (Glymphatic System)، وهو النظام المسؤول عن تنظيف الدماغ من الفضلات الاستقلابية والسموم العصبية؛ إذ تبين أن فترات اليقظة الوجيزة تحفز نبضات دقيقة من مادة “النورادرينالين” في المشابك العصبية، وهي مادة تعمل كمحرك كيميائي يعيد ضبط مستويات اليقظة الدقيقة ويمنع تراكم بروتين “أميلويد بيتا” المرتبط بمرض الزهايمر. هذا التدفق الكيميائي المتقطع يكسر رتابة الخمول العصبي الطويل، مما يعزز من مرونة الأوعية الدموية الدماغية ويجعلها أكثر قدرة على تحمل التغيرات المفاجئة في ضغط الدم الشرياني.
​وعلى صعيد الوقاية من السكتات الدماغية، يرى العلماء أن هذه “الهزات” العصبية الناتجة عن الاستيقاظ تعمل بمثابة تمرين تنشيطي لبطانة الأوعية الدموية (Endothelium)، مما يمنع حدوث حالة من الركود الدموي التي قد تؤدي إلى تشكل الخثرات الصغيرة أثناء النوم العميق المستمر لفترات طويلة جداً. إن الانتقال بين مراحل النوم المختلفة وما يتخللها من يقظة عابرة يساهم في موازنة عمل الجهاز العصبي اللاإرادي بين الشقين السمبثاوي والباراسمبثاوي، وهذا التوازن ضروري جداً للحفاظ على استقرار ضربات القلب وتدفق الدم الدماغي المنتظم. وتضيف التحليلات الطبية أن الدماغ يستغل هذه اللحظات لتقييم الحالة الفيزيائية للجسم وضمان وصول الأكسجين الكافي للمراكز الحيوية، وهو ما يفسر لماذا يميل الأفراد الذين يختبرون استيقاظاً طبيعياً قصيراً إلى التمتع بحدة ذهنية أفضل وقدرة أعلى على مقاومة الجلطات الدماغية الصامتة، حيث تظل شبكة الشعيرات الدموية في حالة تأهب ومرونة مستمرة، مما يحول دون التصلب المبكر للشرايين الدقيقة المغذية للفص الجبهي والصدغي.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا