تكنولوجيامنوعات

تقنية تلقيح السحب: حين يتدخل العلم لتحفيز المطر

تلقيح السحب، المعروف أيضًا بالاستمطار الصناعي، هو تقنية علمية حديثة تهدف إلى زيادة فرص هطول الأمطار من السحب الموجودة أصلًا في الغلاف الجوي. تعتمد هذه التقنية على مبدأ تحفيز السحب التي تحتوي على بخار ماء كافٍ لكنها لا تمطر بسبب صِغَر حجم القطرات وعدم قدرتها على السقوط نحو الأرض.

تتم عملية تلقيح السحب عبر إدخال مواد خاصة إلى داخل السحابة باستخدام طائرات مجهزة أو وسائل إطلاق أرضية. تعمل هذه المواد كنوى تكاثف، حيث تلتصق بها قطرات الماء الدقيقة أو بلورات الجليد، فتندمج تدريجيًا وتزداد حجمًا ووزنًا إلى أن تصبح قادرة على السقوط على شكل أمطار أو ثلوج حسب طبيعة السحابة ودرجة الحرارة.

من بين المواد الأكثر استخدامًا في هذه التقنية يوديد الفضة، إضافة إلى بعض الأملاح مثل كلوريد الصوديوم. يتم اختيار هذه المواد بعناية وفقًا لنوع السحب والظروف الجوية المحيطة، وذلك بهدف تحقيق أعلى فعالية ممكنة مع تقليل أي تأثيرات بيئية محتملة.

تلعب التكنولوجيا الحديثة دورًا محوريًا في نجاح عملية الاستمطار الصناعي، إذ تُستخدم الرادارات الجوية والأقمار الصناعية لمراقبة تشكل السحب وحركتها وكثافتها. كما يُستفاد من الذكاء الاصطناعي ونماذج التنبؤ المناخي لتحديد الوقت والمكان الأنسب لتنفيذ عملية التلقيح، مما يزيد من فرص نجاحها.

تساهم هذه التقنية في دعم الموارد المائية، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تعاني من نقص حاد في الأمطار. فهي تساعد على تغذية السدود والمياه الجوفية، وتحسين الإنتاج الزراعي، وتقليل آثار الجفاف على المجتمعات والأنشطة الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا