تكنولوجياتعليممجتمع

الحقيقة المرعبة لتنصت الهواتف

​يثير موضوع التنصت الرقمي عبر الهواتف الذكية قلقاً متزايداً لدى المستخدمين مع تزايد الشكوك حول قيام الأجهزة بالاستماع للمحادثات الخاصة لتوظيفها في الإعلانات الموجهة ورغم أن الشركات تنفي التسجيل الصوتي المباشر والمستمر نظراً لما يتطلبه ذلك من طاقة هائلة واستهلاك كبير للبيانات وتكاليف تقنية باهظة إلا أن الواقع التقني الفعلي قد يكون أكثر إثارة للقلق من مجرد الاستماع الصوتي التقليدي حيث تعتمد منظومة جمع البيانات الحديثة على تقنيات تحليل السلوك البشري المتقدمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تجمع آلاف المؤشرات الخفية عن حياة المستخدم اليومية دون الحاجة لتسجيل الكلمات بشكل مباشر وتستغل الشركات الكبرى ميزات التتبع المتطورة عبر دمج بيانات الموقع الجغرافي وسجلات البحث وتطبيقات التواصل الاجتماعي وشبكات الواي فاي المشتركة لبناء ملف تعريف دقيق للغاية لكل فرد يتنبأ باهتماماته ورغباته الشخصية بل وحتى حالته المزاجية في أوقات معينة من اليوم كما تلعب صلاحيات التطبيقات دوراً رئيسياً في هذا السياق إذ يمنح المستخدمون عن غير قصد أذونات واسعة للميكروفون والكاميرا وخدمات الموقع لأجل تشغيل بعض الخدمات بينما تستغل خوارزميات خلفية هذه الصلاحيات لجمع بيانات ومعلومات تفصيلية إضافة إلى ذلك تساهم المساعدات الصوتية الذكية التي تنتظر كلمات التنشيط في زيادة مخاوف الخصوصية نظراً لاعتمادها على معالجة مؤقتة للأصوات المحيطة لرصد الأوامر مما يجعل حماية الخصوصية تتطلب وعياً رقمياً صارماً وإجراءات تقنية دقيقة تشمل مراجعة الأذونات يدوياً وإلغاء تفعيل تتبع الإعلانات وتقييد صلاحيات التطبيقات غير الضرورية للحد من استنزاف البيانات الشخصية والتجسس الرقمي الصامت.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا