
تُعد قضايا النفقة والتطليق للضرر من أكثر الملفات المعروضة على أقسام قضاء الأسرة بالمحاكم المغربية، في ظل تزايد حالات الخلافات الزوجية المرتبطة بالإهمال وعدم تحمل المسؤولية. ويكفل القانون المغربي، من خلال مدونة الأسرة، حماية واضحة لحقوق الزوجة والأبناء، سواء تعلق الأمر بالإنفاق أو بإنهاء العلاقة الزوجية بسبب الضرر.
النفقة حق قانوني ثابت للزوجة والأبناء:
تؤكد المادة 194 من مدونة الأسرة أن النفقة حق ثابت للزوجة والأبناء، ولا يسقط هذا الحق بسبب عمل الزوجة أو توفرها على دخل خاص. ويلتزم الأب بالإنفاق على بناته إلى حين زواجهن أو قدرتهن على الكسب، وفي حالة متابعة الدراسة يمتد هذا الالتزام إلى غاية سن 25 سنة.
وتشمل النفقة مصاريف المأكل، الملبس، العلاج، التعليم، فيما يُعد السكن مكوناً مستقلاً عن النفقة وفق ما ينص عليه القانون.
المسطرة القانونية لرفع دعوى النفقة:
يتم رفع دعوى النفقة أمام المحكمة الابتدائية – قسم قضاء الأسرة – عبر مقال مكتوب يتضمن هوية الأطراف. وتُرفق الدعوى بعدد من الوثائق الأساسية، من بينها نسخة من عقد الزواج، نسخ من عقود ازدياد الأبناء، ونسخة من البطاقة الوطنية.
ويتم تحديد مبلغ النفقة بناءً على الوضعية المادية الحقيقية للأب، حيث يمكن للمحكمة الأمر بإجراء بحث لتحديد دخله الفعلي. وبعد صدور الحكم، تُباشر إجراءات التنفيذ بواسطة مفوض قضائي.
وينص القانون الجنائي المغربي ومدونة الأسرة على أن الامتناع عن أداء النفقة يشكل جريمة “إهمال أسرة”، ويعرّض مرتكبه لعقوبات زجرية.
التطليق للضرر: متى يحق للزوجة اللجوء إليه؟
يُعد التطليق للضرر أحد الآليات القانونية التي تمنح للزوجة في حالة ثبوت إساءة المعاملة، أو الإهمال، أو الغياب المتكرر، أو عدم الإنفاق، أو كل سلوك يلحق بها أو بأبنائها ضرراً مادياً أو معنوياً، وذلك وفق المادة 99 من مدونة الأسرة.
ويتم إثبات الضرر عبر وسائل متعددة، من بينها:
شهادة الشهود من الأقارب أو الجيران أو المعارف.
الوثائق الرسمية التي تثبت الهجر أو الامتناع عن الإنفاق.
المراسلات أو الرسائل التي تؤكد الإهمال أو الإساءة.
صدور حكم سابق بالنفقة وعدم تنفيذه.
مراحل مسطرة التطليق للضرر:
بعد تقديم طلب التطليق أمام محكمة الأسرة، تقوم المحكمة باستدعاء الطرفين لمحاولة الصلح وفق المادة 81 من مدونة الأسرة. وفي حالة فشل الصلح، يتم فتح باب التحقيق والاستماع إلى الشهود ودراسة الأدلة.
وعند ثبوت الضرر، تصدر المحكمة حكمها بالتطليق، مع إمكانية الحكم بتعويض لفائدة الزوجة عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة سلوك الزوج.
أهمية الاستشارة القانونية:
يشدد مختصون في القانون الأسري على أهمية الاستعانة بمحامٍ مختص من أجل ضمان سلوك المسطرة القانونية بشكل سليم، وتجميع الأدلة التي تعزز موقف الزوجة، سواء في ملف النفقة أو التطليق للضرر، بما يضمن حماية الحقوق القانونية للزوجة والأبناء.








