صحة

ختان الإناث… جرحٌ لا يلتئم باسم العادة

الرباط _ حليمة زروال

في غرف مغلقة، بعيداً عن أعين القانون أحياناً، تُسلب طفولة فتيات صغيرات تحت مسمى “الطهارة” أو “الشرف” أو “العادة”. ختان الإناث ليس إجراءً طبياً، بل ممارسة مؤلمة ذات جذور اجتماعية قديمة، ما زالت تحصد أجساداً بريئة وتترك آثاراً نفسية وجسدية تدوم مدى الحياة.
ما هو ختان الإناث؟
ختان الإناث، أو ما يُعرف طبياً بـ تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، هو أي إجراء يتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى، أو إلحاق ضرر بها لأسباب غير طبية.
وغالباً ما يتم:
دون تخدير طبي سليم
بأدوات غير معقمة
على يد أشخاص غير مؤهلين
مما يعرض الفتاة لمخاطر فورية وخطيرة.
مضاعفات جسدية قد تصل إلى الموت
الآثار الصحية ليست بسيطة كما يروج البعض، بل تشمل:
نزيف حاد
التهابات خطيرة
صدمة نفسية وجسدية
صعوبة التبول وآلام مزمنة
مضاعفات أثناء الزواج والولادة
احتمال الوفاة نتيجة النزيف أو العدوى
أي أن الطفلة قد تدفع حياتها ثمناً لمعتقد لا أساس طبياً له.
الجرح النفسي… الألم الصامت
بعيداً عن النزيف والجراحة، هناك جرح آخر لا يُرى:
فقدان الإحساس بالأمان
الخوف من الجسد
اضطرابات نفسية
كوابيس وقلق دائم
صعوبات في الحياة الزوجية لاحقاً
الفتاة لا تنسى تلك اللحظة التي شعرت فيها بالخيانة من أقرب الناس إليها.
هل هو واجب ديني؟
كثير من المؤسسات الدينية والعلماء المعاصرين أكدوا أن ختان الإناث ليس فريضة دينية، وأن:
لا يوجد نص ديني صريح يفرضه
الضرر الجسدي والنفسي يناقض مبدأ “لا ضرر ولا ضرار”
الجسد أمانة لا يجوز إيذاؤه
لكن الخلط بين العادات والدين ساهم في استمراره.
لماذا يستمر رغم مخاطره؟
الأسباب ليست طبية، بل اجتماعية وثقافية:
الخوف من كلام الناس
الاعتقاد أنه يحمي الفتاة أخلاقياً
ضغط الجدّات والتقاليد
نقص التوعية الصحية
ربطه الخاطئ بالشرف والزواج
بينما الحقيقة أن الأخلاق لا تُزرع بالجراحة، بل بالتربية.
موقف القانون وحقوق الإنسان
تعتبر منظمات الصحة العالمية وحقوق الإنسان ختان الإناث انتهاكاً خطيراً لحقوق الطفلة، لأنه:
يتم دون موافقتها
يسبب أذى دائماً
لا يحمل أي فائدة طبية
يندرج ضمن العنف القائم على النوع الاجتماعي
وقد جرّمته عدة دول، لكن تطبيق القانون يصطدم أحياناً بثقافة الصمت.
دور الإعلام والأسرة
القضاء على هذه الظاهرة لا يتم بالقانون وحده، بل عبر:
توعية الأمهات والآباء
إدماج الموضوع في التعليم
خطاب ديني واضح يرفض الضرر
دعم الناجيات نفسياً
تشجيع التبليغ عن الحالات
الصمت هو الحليف الأكبر لهذه الجريمة.
ختان الإناث ليس طهارة… بل جرح.
ليس شرفاً… بل خوف متوارث.
وليس قدراً… بل عادة يمكن كسرها بالوعي والشجاعة.
الطفلة ليست ساحة لتجارب المجتمع، بل إنسانة كاملة الحقوق، وجسدها ليس ملكاً لأحد.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا