بلاغات

قرار عدم إقامة صلاة الكسوف ومواقف المذاهب الفقهية

​أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن عدم إقامة صلاة الكسوف في عموم مساجد المملكة، وذلك تفاعلاً مع الظاهرة الفلكية المرتقبة المتمثلة في كسوف الشمس مع غروب يوم الأربعاء. ويأتي هذا البلاغ الرسمي، الذي أصدرته الوزارة مساء الإثنين، ليوضح البُعد الشرعي والفقهي الناظم للشأن الديني بالمغرب، والذي يستند بشكل أساسي إلى ثوابت المذهب المالكي المعتمد.
​وفي تفاصيل هذا القرار، أوضح بلاغ الوزارة أن توقيت حدوث الظاهرة الفلكية يتزامن مع وقت تُكره فيه شرعاً صلاة النوافل وفق المذهب المالكي. واستجابة لهذه الضوابط الفقهية الدقيقة، أطّر باحثان في الشأن الديني الإسلامي هذا القرار المؤسسي ضمن إطار الامتثال لأصول المذهب المالكي ومؤسسات الاجتهاد الديني بالمغرب. وأكدا أن هذه المؤسسات دأبت على تبني منهج الوسطية والاعتدال، بما يوازن بدقة بين النصوص الشرعية ومقاصدها العامة. كما أشار الباحثان إلى أن هذا التعامل المؤسسي الرصين مع النوازل والظواهر الطبيعية يراعي كذلك أحوال الناس والمواطنين في ظرفية الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يجسد حرص الوزارة على تنزيل الأحكام الشرعية بمرونة تراعي السياقات الزمنية والمكانية، وتضمن تيسير العبادات وتجنب المشقة على المصلين.
​وفي إطار المقارنة الفقهية، تتفق المذاهب الفقهية الأربعة في الجملة على مشروعية صلاة الكسوف باعتبارها من السنن المرتبطة بالآيات الكونية، غير أن تفاصيل إقامتها تشهد تنوعاً اجتهادياً بين المذاهب:
​المذهب المالكي: يرى أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة، ولكن المشهور فيه عدم إقامتها في جماعة عامة بالمساجد، بل يؤديها الناس فرادى، مع اجتناب أوقات الكراهة كغروب الشمس تعارضاً مع أداء النوافل في تلك الأوقات.
​المذهب الشافعي: يذهب إلى أنها سنة مؤكدة تُسن فيها الجماعة في المسجد، وتُؤدى بركعتين في كل ركعة قيامان وركوعان، وتُشرع بعدها الخطبة باعتبارها شعيرة جماعية بارزة.
​المذهب الحنبلي: يتفق مع الشافعية في كونها سنة مؤكدة تُشرع فيها الجماعة بالمسجد وتُؤدى بالصفة المعهودة ذات الركوعين في كل ركعة، مع الحث على الفزع إلى الدعاء والاستغفار.
​المذهب الحنفي: يرى جمهور الحنفية أنها سنة مؤكدة، ويوافقون المالكية في عدم إقامتها في جماعة عامة بالمساجد بل تُصلى فرادى أو تُترك إذا كانت في أوقات الكراهة، وتكون صفتها فرادى كبقية النوافل العادية بركوع واحد.
​وتعكس هذه المعالجة الرسمية والتنوع المذهبي مدى ثراء الفقه الإسلامي وحرصه على ضبط الشعائر بما ينسجم مع الأصول الشرعية ومراعاة أحوال المكلفين والأزمنة.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا