أخبار وطنيةمجتمع

​محمد أوجار.. “حكيم الأحرار” ورجل الدولة الذي يتقدم لقيادة الحزب في مرحلة التحول الكبرى

​يشهد حزب التجمع الوطني للأحرار منعطفاً تاريخياً وحاسماً مع اقتراب موعد مؤتمره الوطني الاستثنائي المقرر في 7 فبراير 2026. وفي خطوة تعكس الرغبة في الحفاظ على التوازن الدقيق بين “الاستمرارية المؤسساتية” و”الخبرة السياسية العميقة”، يبرز اسم محمد أوجار كأبرز الوجوه المرشحة لخلافة السيد عزيز أخنوش. وتأتي هذه التطورات بعد تأكيد أخنوش التزامه التام بالنظام الأساسي للحزب الذي يحدد رئاسة الحزب في ولايتين فقط، مما يفتح الباب أمام مرحلة قيادية جديدة تتطلب شخصية بوزن أوجار.
​أولاً: من هو محمد أوجار؟ (النشأة والتكوين)
​محمد أوجار، المزداد في 18 مارس 1959 بمدينة تارجيست (إقليم الحسيمة)، هو ابن منطقة الريف التي صقلت في شخصيته الرزانة والهدوء. تابع دراسته الجامعية بمدينة وجدة، حيث حصل على الإجازة في الحقوق من جامعة محمد الأول. قبل ولوجه عالم السياسة من أبوابه الواسعة، كان أوجار صحفياً بارزاً، حيث شغل منصب مدير جريدة “الميثاق الوطني”، وكان نائباً للكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وعضواً مؤسساً لنادي الصحافة بالمغرب، مما منحه قدرة فائقة على التواصل وصياغة الخطاب السياسي الرصين.
​ثانياً: المسار الحقوقي والسياسي (مهندس التوازنات)
​يُعتبر أوجار من الوجوه التاريخية التي بصمت مسار حقوق الإنسان في المغرب المعاصر:
​النضال الحقوقي: هو عضو مؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH)، وهي من أعرق المنظمات المستقلة في المملكة.
​تجربة التناوب: في عام 1998، حظي بثقة الملك الراحل الحسن الثاني الذي عينه وزيراً مكلفاً بحقوق الإنسان في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، وهو المنصب الذي استمر فيه مع بداية عهد الملك محمد السادس حتى عام 2007، مما يجعله شاهداً ومساهماً في مرحلة الانتقال الديمقراطي.
​وزارة العدل (2017-2019): تولى حقيبة العدل في حكومة سعد الدين العثماني، حيث قاد أوراشاً حساسة لتحدث منظومة العدالة، ركزت بشكل أساسي على الرقمنة الشاملة، إصلاح السياسة الجنائية، وتعزيز استقلالية النيابة العامة.
​ثالثاً: الخبرة الدولية والدبلوماسية (الوجه العالمي للمغرب)
​ما يميز أوجار عن غيره هو امتلاكه لـ “بروفايل” دولي قوي:
​سفير بجنيف: شغل منصب المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة في جنيف (2014-2017)، حيث كان يدافع عن قضايا الوحدة الترابية والمصالح الاستراتيجية للمملكة في المحافل الحقوقية الدولية.
​خبير أممي رفيع: في عام 2020، عينه الأمين العام للأمم المتحدة رئيساً لـ “بعثة تقصي الحقائق في ليبيا”، وهي مهمة تعكس الثقة الدولية الكبيرة في كفاءته القانونية وقدرته على تدبير الملفات الشائكة.
​مراقب دولي: ترأس عدة لجان دولية لمراقبة الانتخابات في دول إفريقية مختلفة، مما منحه دراية واسعة بآليات الانتقال الديمقراطي وإدارة النزاعات.
​رابعاً: سياق الترشح ورهانات المرحلة
​يأتي ترشح أوجار في سياق “النموذج المؤسسي” الذي يسعى حزب الأحرار لتكريسه، مؤكداً أن الحزب لا يرتبط بشخص الزعيم بل بالمشروع الاستراتيجي. وإذا ما تمت تزكيته رئيساً، فستواجهه تحديات كبرى:
​استحقاقات 2026: قيادة الحزب في الانتخابات التشريعية القادمة للحفاظ على مركز “الصدارة” الذي حققه الحزب.
​التماسك الحكومي: ضمان استمرار الدعم الحزبي القوي للحكومة الحالية التي يقودها أخنوش، وتوفير غطاء سياسي متين لبرامج “الدولة الاجتماعية”.
​رؤية “الليبرالية الاجتماعية”: يتبنى أوجار فكراً يمزج بين اقتصاد السوق والحريات، مع ضرورة حماية الفئات الهشة، وهو ما ينسجم مع التوجهات الكبرى للمملكة.
​خاتمة المقال
​يمثل محمد أوجار بالنسبة لـ “التجمعيين” خيار الأمان والخبرة؛ فهو يتقن العربية والفرنسية والإنجليزية، ويمتلك الكاريزما الهادئة والقدرة على محاورة الفرقاء السياسيين بمرونة. إن ترشحه ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل هو تعبير عن نضج تنظيمي يسعى لتحويل “حزب الحمامة” إلى مؤسسة سياسية مستدامة قادرة على تدبير الانتقال القيادي بسلاسة وفي ظل استقرار تام.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري شبكةمحرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمي أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا