تشهد منطقة الشرق الأوسط في هذه اللحظات من يوم السبت، 28 فبراير 2026، منعطفاً هو الأخطر في تاريخ العلاقات العربية الإيرانية الحديثة، حيث تحولت سماء المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة عقب سلسلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت سيادة عدة دول عربية دفعة واحدة. فقد أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه بأشد العبارات ما وصفته بـ “الاعتداء الإيراني الغاشم”، معتبرةً أن ما حدث يمثل انتهاكاً سافراً لسيادة كل من الإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، والأردن. هذا الموقف السعودي لم يقتصر على التنديد الدبلوماسي، بل شمل إعلاناً صريحاً بوضع كافة إمكانات المملكة لمساندة الدول الشقيقة في أي إجراءات تتخذها لحماية أمنها، مما يشير إلى احتمالية تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك أو التنسيق العسكري الواسع. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد أن أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض صواريخ باليستية إيرانية فوق أراضيها، بالتزامن مع تقارير أردنية عن إسقاط صاروخين باليستيين، وانفجارات دوت في المنامة، وسط حالة من الاستنفار الأمني والجوّي غير المسبوق في عموم منطقة الخليج.
إن هذا الانفجار العسكري يأتي ليعصف بآمال “الانفراج الهش” الذي كانت تحاول القوى الإقليمية بناءه منذ اتفاق بكين 2023، حيث يبدو أن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية الواسعة التي استهدفت العمق الإيراني ومنشآت نووية في الأيام القليلة الماضية قد دفعت طهران إلى تبني استراتيجية “توسيع ساحة الصراع” للضغط على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة أو لمعاقبة ما تعتبره تسهيلات ممنوحة للخصوم. وفي حين كانت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية وقطر، تسعى جاهدة للنأي بنفسها عن الصراع المباشر بين واشنطن وطهران، فإن الاعتداءات الأخيرة قد حطمت هذا الحياد، إذ أكدت الدوحة أن استهداف أراضيها “لا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار” ويهدد كافة التفاهمات السابقة. ومع انهيار المفاوضات النووية وتحول المواجهة من “حرب الظل” إلى قصف مباشر للسيادة الوطنية، يجد الإقليم نفسه أمام واقع جيوسياسي جديد تترابط فيه أمن العواصم العربية بشكل عضوي، وسط دعوات دولية للجم التصعيد قبل الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة لا ترحم، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية بقلق بالغ تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز ومناطق النزاع المتفاقمة.







