أخبار دولية

​طموح سال ورهانات الرباط في أروقة الأمم المتحدة

​دخل السباق نحو قيادة الأمم المتحدة مرحلة حاسمة مع الإعلان الرسمي عن ترشح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، وهي الخطوة التي زكتها بوروندي بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، مما يمنح الرجل غطاءً قارياً قوياً في مواجهة أسماء دولية وازنة مثل التشيلية ميشيل باشيليت والإيطالي رافائيل غروسي. هذا الترشح لا يمثل مجرد طموح شخصي لزعيم قاد السنغال لولايتين، بل يعكس رغبة إفريقية ملحة في استعادة المنصب الذي غاب عن القارة منذ رحيل كوفي عنان في عام 2006، كما يضع الدبلوماسية المغربية أمام فرصة استراتيجية لتعزيز نفوذها داخل المنظمة الدولية عبر دعم حليف تاريخي وشريك استراتيجي للرباط. وتبرز الحسابات المغربية في هذا السياق بوضوح، فماكي سال الذي اختار مدينة مراكش مقراً لإقامته بعد مغادرته السلطة في أبريل 2024، يُعد من أشد المدافعين عن المصالح المغربية، خاصة في ملف الصحراء، حيث شهدت فترة رئاسته افتتاح قنصلية لبلاده في الداخلة وتنسيقاً عالي المستوى في كافة المحافل. ومن منظور الرباط، فإن وصول شخصية بخلفية ماكي سال إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة يعني وجود صوت متزن وقادر على فهم التعقيدات الجيوسياسية للمنطقة، مما قد يسهم في دفع المسار الأممي نحو حلول واقعية تتماشى مع المبادرات المغربية، فضلاً عن تعزيز أجندة “العمل الإفريقي المشترك” التي يتبناها المغرب. ومع ذلك، لا يخلو الطريق نحو نيويورك من عقبات، إذ يواجه سال تحديات داخلية مرتبطة بعدم حماسة السلطات الجديدة في داكار لترشيحه، نظراً للتحول السياسي الجذري وصعود تيار “باسيرو ديوماي فاي” الذي يتبنى نهجاً مغايراً للمرحلة السابقة، مما قد يضعف الدعم الدبلوماسي الرسمي الضروري لأي مرشح دولي من عاصمته الأم. بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات المعقدة داخل مجلس الأمن الدولي، حيث يخضع تعيين الأمين العام لسلطة الدول الخمس دائمة العضوية وحق النقض “الفيتو” الذي تتحكم فيه القوى العظمى؛ إذ يتطلب العبور إلى المنصب توافقاً نادراً بين واشنطن وباريس وموسكو وبكين، وهو اختبار عسير لمدى قدرة سال على تسويق نفسه كمرشح “توافقي” لا ينحاز لكتلة على حساب أخرى. لكن الرهان يبقى قائماً على “الكاريزما” التي يتمتع بها سال وخبرته في إدارة الأزمات الإقليمية خلال رئاسته للاتحاد الإفريقي، مما يجعله مرشحاً قادراً على تقريب وجهات النظر بين الشمال والجنوب في وقت تعيش فيه المنظومة الدولية استقطاباً حاداً، وهو ما ينسجم مع الرؤية المغربية التي ترى في إفريقيا فاعلاً رئيساً في صياغة النظام العالمي الجديد لا مجرد ساحة للتوازنات الخارجية.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا