
تتجه الأنظار في الأوساط السياسية والرياضية المغربية نحو إعادة تشكيل مرتقبة في هرم تدبير الشأن العام بالمملكة، وهي الخطوة التي تأتي في سياق زمني حساس يسبق استحقاقات كبرى، حيث يبرز اسم فوزي لقجع كرقيم صعب تجاوزت إسهاماته حدود الملاعب لتصيغ ملامح مرحلة جديدة من الحكامة المؤسساتية الناجعة. إن الحديث عن احتمال ابتعاده عن رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لا يعكس مجرد انتقال إداري، بل يؤشر على توجه الدولة نحو استثمار هذه الكفاءة الاستثنائية في ملفات استراتيجية أكثر تعقيداً، خاصة وأن الرجل قد أبان عن علو كعب لافت وقدرة فائقة على هندسة الملفات الكبرى، ولا سيما في تدبيره لوزارة الميزانية حيث بصم على دقة متناهية في التسيير المالي والقدرة على تطويع الأزمات لصالح الاستقرار الاقتصادي. هذا النجاح المتواصل في الجمع بين القيادة الرياضية والمسؤولية الحكومية يجعل من التكهن بمستقبله السياسي أمراً مشروعاً وواقعياً، إذ لا يستبعد المتتبعون والمحللون أن يكون هذا المسار التصاعدي تمهيداً لتولي مسؤوليات تنفيذية أرفع، قد تصل في ظل الدينامية الحالية إلى قيادة الحكومة في الانتخابات التشريعية المقبلة، كونه يجسد نموذج “الرجل القوي” القادر على تحويل الرؤى إلى واقع ملموس. إن “النموذج المغربي” في النجاح الذي هندسه لقجع في كرة القدم، بتحويلها من الهواية إلى الاحترافية العالمية، بات يُنظر إليه اليوم كخارطة طريق وطنية يمكن تعميمها على القطاعات الحيوية، مما يجعل خروجه المرتقب من جامعة الكرة خطوة استراتيجية للتفرغ لإدارة مشاريع الدولة الكبرى وعلى رأسها التنسيق الثلاثي لمونديال 2030. وفي هذا الصدد، تظل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الوطنية على استدامة الزخم الذي تحقق، مؤكدة أن قوة المغرب تكمن في صناعة النخب القادرة على المزاوجة بين الطموح والفعالية الميدانية، لتظل النجاحات الرياضية مجرد واجهة لنهضة تدبيرية شاملة يقودها رجالات أثبتوا قدرة فائقة على وضع المملكة في صدارة المشهدين الإقليمي والدولي بكل جدارة واستحقاق.






