عربية وشرق اوسط

نيران الحروب تطفئ أنوار شوارع القاهرة

​بين مطرقة الجغرافيا ونيران الحروب المشتعلة، تجد القاهرة نفسها اليوم أمام اختبار قسوة لم تكن لتختاره، حيث لم تعد أصوات المدافع في الجوار مجرد أصداء بعيدة، بل تحولت إلى أرقام تتصاعد في فواتير الطاقة والكهرباء وتؤرق مضاجع المواطنين في أحيائهم المزدحمة. إن قرار تقليص ساعات العمل وإغلاق المحال التجارية في توقيت مبكر لا يمكن قراءته بمعزل عن المشهد الجيوسياسي المتفجر، فهو ليس مجرد إجراء تنظيمي لترشيد الاستهلاك، بل هو “إعلان طوارئ صامت” يعكس حجم الضغوط التي تفرضها التحولات الدولية على الاقتصادات الناشئة. وبينما تحاول الدولة الموازنة بين الحفاظ على استقرار الشبكة القومية وتأمين الاحتياجات الأساسية، يجد الشارع نفسه في مواجهة مباشرة مع تبعات اقتصادية تتجاوز حدود الجداول الزمنية، لتطال جوهر النشاط اليومي لآلاف الأسر والمشاريع الصغيرة. هذا التداخل المعقد بين “أمن الطاقة” و”الاستقرار الاجتماعي” يضع صانع القرار في سباق مع الزمن، فكل ساعة إظلام إضافية تُوفر في الوقود، قد تقابلها تكلفة اجتماعية واقتصادية باهظة في سوق العمل والإنتاج. إن ما يحدث في مصر اليوم هو مرآة عاكسة لما قد يواجهه الإقليم بأسره إذا استمرت نيران الحرب في التهام استقرار الممرات الدولية وسلاسل الإمداد، مما يجعل من “سياسة الترشيد” ضرورة حتمية فرضتها الجغرافيا السياسية قبل أن تفرضها الحسابات المالية، ليبقى السؤال المعلق في الأفق: هل تكفي هذه الحلول المؤقتة لاحتواء أزمة تتجاوز جذورها حدود الخريطة المحلية؟

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا