جمعيات ومجتمع مدنى

جدل “الكفاءة” يشتعل مجدداً.. ولوج أساتذة القانون لمهنة المحاماة يثير حفيظة أصحاب البذلة السوداء

​يشهد الحقل القانوني والحقوقي في المغرب حالة من الغليان والنقاش المحتدم عقب القرارات والتوجهات الأخيرة التي تتيح لأساتذة التعليم العالي، المتخصصين في العلوم القانونية، ولوج مهنة المحاماة بناءً على “شهادة الكفاءة” دون المرور بالمسار التقليدي الصارم الذي يخضع له بقية الخريجين. هذا المستجد التنظيمي فجّر موجة من ردود الأفعال المتباينة بين الهيئات المهنية للمحامين التي ترى في الخطوة تهديداً لاستقلالية المهنة وتكافؤ الفرص، وبين الأوساط الأكاديمية التي تدافع عن القرار باعتباره إثراءً للممارسة القضائية بكفاءات علمية رفيعة المستوى.
​وتستند الهيئات القضائية والمهنية الرافضة لهذا التوجه إلى مقاصد الحفاظ على “تعديل الميزان” داخل ردهات المحاكم، معتبرة أن إعفاء فئة معينة من مباريات الولوج ومن فترات التمرين الطويلة يضرب في الصميم مبدأ العدالة والمساواة بين جميع الخريجين والراغبين في ارتداء البذلة السوداء. ويرى نقباء ومحامون في تصريحاتهم للمنابر الإخبارية أن مهنة المحاماة تعيش أصلاً حالة من الاكتظاظ ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وأن فتح الباب أمام أساتذة الجامعات الذين يتمتعون بالاستقرار المالي والوظيفي قد يضيق الخناق على المحامين الشباب والشبود الجدد الذين يشقون طريقهم في المهنة من الصفر، محذرين من “تداخل المصالح” بين صفتي الأستاذ الممارس والمحامي المدافع.
​في المقابل، يدافع الجناح الأكاديمي وبعض المؤيدين للمقترح برؤية مغايرة تماماً، واصفين دمج أساتذة القانون في سلك المحاماة بأنه قيمة مضافة وتطوير نوعي للمنظومة القضائية ككل. ويؤكد هؤلاء أن الأستاذ الجامعي الذي قضى سنوات طويلة في البحث العلمي وتفكيك النصوص القانونية وتدريسها، يمتلك الأهلية الفكرية والنظرية الكاملة التي تؤهله لتقديم مرافعات رصينة وصياغة مذكرات دفاعية ذات عمق قانوني فريد. كما يستدلون بتجارب مقارنة في عدة دول متقدمة تسمح بهذا التلاقح بين الفكر الأكاديمي والممارسة الميدانية، مشيرين إلى أن هذا الإجراء ليس امتيازاً ريعياً بل هو توظيف للخبرات العليا في خدمة العدالة وصيانة حقوق المتقاضين. وما بين تمسك المحامين بحصانة مهنتهم ومطالب الأكاديميين بفتح الآفاق المعرفية، يبقى هذا الملف معلقاً على حبل شد الحبل في انتظار صيغة توافقية تحسم معالم التشريع القادم.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا