مال و أعمال

المشهد المالي العالمي: طبول التضخم والتوترات الجيوسياسية تعيد رسم خارطة النفط والذهب والأسواق

​تشهد الأسواق المالية العالمية اليوم، الجمعة 15 مايو 2026، حالة من التباين الحاد والتقلبات الملحوظة مدفوعة بتصاعد المخاوف من التضخم والتوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، لاسيما بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن مراقبة المستثمرين لنتائج القمة الأمريكية الصينية رفيعة المستوى. ففي أسواق الطاقة، سجلت أسعار النفط قفزة قوية حيث ارتفع سعر الخام الأمريكي ليتداول عند 104.82 دولاراً للبرميل بنسبة صعود تجاوزت 3.6%، في حين قفز خام برنت القياسي بنسبة 3.14% ليصل إلى 109.04 دولاراً للبرميل في العقود الآجلة، وسط توقعات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ببقاء الأسعار في مستويات مرتفعة خلال الربع الحالي. هذا الصعود في أسعار الطاقة ألقى بظلاله مباشرة على الذهب الذي تعرض لضغوط بيعية وموجة تصحيح بفعل توقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم، حيث تراجعت أسعار الفضة والذهب عالمياً ليسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4564 دولاراً للأوقية بنسبة هبوط تقارب 1.8%، في حين سجلت العقود الآجلة الأمريكية للمعدن الأصفر حوالي 4617 دولاراً للأوقية، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية رغم الحفاظ على مستويات تاريخية مرتفعة. أما في أسواق العملات، فقد واصل الدولار الأمريكي فرض سيطرته مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن والمخاوف التضخمية، حيث ارتفع مؤشر الدولار (DXY) الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.34% ليصل إلى مستوى 99.15 نقطة، وهو ما تسبب في ضغوط عنيفة على عملات الأسواق الناشئة؛ حيث هبطت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى تاريخي لها ملامسةً حاجز 96 روبية للدولار الواحد. وبالانتقال إلى أسواق الأسهم والبورصات، فقد أغلقت وول ستريت الجلسة الأخيرة على ارتفاع بدعم من التطورات الإيجابية والتفاؤل الحذر بشأن القمة الأمريكية الصينية، إلا أن خبراء استراتيجيين لدى بنوك عالمية كبرى، ومنها بنك أوف أمريكا، حذروا من أن أسواق الأسهم باتت مهيأة لعمليات جني أرباح واسعة النطاق مع بداية شهر يونيو المقبل، لاسيما وأن التضخم في أسعار الجملة بالولايات المتحدة تسارع ليصل إلى 6% وهو المعدل الأسرع منذ عام 2022، مما قد يدفع المستثمرين لتسييل جزء من استثماراتهم المكتظة في قطاع التكنولوجيا والأسهم القياسية ترقباً للاجتماعات السياسية والاقتصادية القادمة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ومجموعة السبع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا