
أثارت الاعتداءات الأخيرة التي أحبطتها الدفاعات الجوية الإمارتية بنجاح، بعد التعامل مع ثلاث طائرات مسيرة تسللت من الحدود الغربية، موجة عارمة من الإدانات الدولية والعربية الشديدة التي عكست حجم التضامن العالمي مع أبوظبي، ورفضها المطلق لأي مساس بأمن الخليج العربي ومنشآته المدنية والحيوية. وقد تركزت المواقف الدولية حول الخطورة البالغة التي ينطوي عليها هذا الاستهداف؛ إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية في بيان عاجل الهجوم بأنه تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة دولة الإمارات وقواعد القانون الدولي، مجددة التأكيد على أن أمن الإمارات واستقرار الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي. وجاء الموقف السعودي متناغماً بعبارات استنكار بالغة الشدة، حيث شددت المملكة على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات السافرة التي تهدد السلم والأمن الإقليميين، معلنة وقوفها الكامل إلى جانب الأشقاء في الإمارات في كل ما يتخذونه من تدابير وإجراءات لحماية سيادتهم وأمن أراضيهم ومواطنيهم.
ولم تقتصر الردود على المحيط المباشر، بل امتدت لتشمل إدانات خليجية وعربية شاملة ومؤسسية، إذ أصدر الأردن وقطر والكويت وموريتانيا بيانات تضامن قوية حذرت فيها من تجاوز كافة الخطوط الحمراء عبر استهداف المنشآت المدنية والمرافق الاقتصادية، داعية إلى الوقف الفوري لهذه الأعمال العدائية وتجنيب المنطقة تبعات التصعيد غير المبرر. ومن جانبه، أدان البرلمان العربي وجامعة الدول العربية الحادثة بوصفها سلوكاً إرهابياً يتنافى مع كافة القوانين والشرائع الدولية التي تحمي البنية التحتية السلمية.
وفيما ركزت المنظومات الدولية على الأبعاد الأمنية والبيئية للحادث، جاء الموقف الدبلوماسي الإماراتي حازماً وصريحاً ليضع النقاط على الحروف؛ حيث أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال اتصالاته الدولية بما فيها المباحثات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، على حق دولة الإمارات الكامل في الرد على هذا الاعتداء وفقاً للقانون الدولي، ومواصلة اتخاذ التدابير الصارمة لحماية مقدراتها الوطنية. وبدورها، أكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوضع الإشعاعي طبيعي تماماً، وأن الحريق المحدود الذي طال مولداً كهربائياً خارج السياج الأمني الداخلي لمحطة براكة تمت السيطرة عليه بالكامل دون أي تأثير على جاهزية وسلامة أنظمة المحطة الأساسية، مما يبرز يقظة وكفاءة منظومة الدفاع والحماية الإماراتية في إحباط التهديدات والحفاظ على استقرار واستدامة أمنها الوطني وسط إشادات واسعة بقدرة الدولة على احتواء الأزمات بكفاءة واقتدار.







