أراء وكتاب

العدالة والتنمية يرفع لواء نظافة اليد في زمن تزكيات بالملايين…درس في الشفافية الحزبية.

عبد الله مشنون كاتب صحفي ومتابع للشأن السياسي من إيطاليا. مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو الاستحقاقات الانتخابية والتشريعية المرتقبة في شتنبر 2026 يطفو على السطح نقاش مجتمعي وسياسي حاد حول معايير اختيار وكلاء اللوائح والآليات التي تعتمدها الهيئات السياسية لمنح تزكياتها وفي هذا السياق شكل البلاغ الأخير الصادر عن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي بصفتها هيئة التزكية المركزية محطة لافتة اعتبرها مراقبون تمريناً ديمقراطياً يكرس مبدأ الشفافية ومحاربة الفساد الانتخابي في الفضاء العام وجاء إعلان الحزب عن تفاصيل ومخرجات اجتماعات هيئة التزكية برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران وتقديم تعليلات وإحصائيات دقيقة للتوجهات التي سارت عليها الهيئة في اختيار وكلاء اللوائح المحلية والجهوية ليعيد إلى الواجهة المقارنة بين التدبير المؤسساتي العلني وبين الكواليس المغلقة التي تطبع عمل بعض الهيئات السياسية الأخرى وتأتي أهمية هذه الخطوة في ظل تقارير ونقاشات متواترة حول تحول التزكيات الانتخابية في بعض الأوساط إلى بضاعة خاضعة لمنطق العرض والطلب والمفاوضات المالية حيث تتحدث الأوساط السياسية أحياناً عن أرقام فلكية تصل إلى مليار سنتيم للظفر بتزكية تضمن مقعداً برلمانياً هذا الوضع يساهم بشكل مباشر في إفراز نخب تفتقد للكفاءة السياسية ويعزز حضور أصحاب الذمم الفاسدة وتجار الانتخابات داخل المؤسسة التشريعية في المقابل يعتمد حزب العدالة والتنمية على ترسانة مسطرية واضحة ومقننة تم التوافق عليها في مجالسه الوطنية تنطلق من مقترحات الجموع العامة الإقليمية واللجان الجهوية للترشيح وتمر عبر البت في الطعون والاعتذارات لتنتهي بالتداول الحر والتصويت السري داخل هيئة التزكية المركزية هذا التميز التنظيمي يقطع الطريق أمام المحسوبية والرشوة أو رغبة بعض القيادات في تحويل التزكيات إلى وجبة دسمة لتسمين الحسابات البنكية ويجعل الكفاءة والنزاهة هما المعيار الوحيد للترشح إن الحديث عن نظافة اليد والديمقراطية الداخلية ليس مجرد شعار نظري بل يجد امتداده الطبيعي في الأداء الميداني والرقابي وخير دليل على ذلك هو التجربة التي بصمت عليها المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الأخيرة فبالرغم من توفرها على 13 عضواً فقط إلا أن المجموعة استطاعت قيادة معارضة قوية نوعية وبناءة وفي وقت شهدت فيه العديد من المجالس المنتخبة وهيئات البلد نوعاً من الهيمنة العددية بلون سياسي واحد أدى إلى ركود في الحيوية السياسية نجح نواب المصباح في القيام بأدوار رقابية وتشريعية تجاوزت بكثير حجمهم العددي مما أسهم في إنقاذ الحياة البرلمانية من الموت السريري وأكد أن العبرة في العمل السياسي هي بكرامة المواطن ومصداقية الاختيار الديمقراطي إن التمرين الديمقراطي الذي يقدمه حزب العدالة والتنمية في تدبير تزكياته يبعث برسالة واضحة إلى الرأي العام والمواطنين عموماً مفادها أن محاربة الفساد تبدأ من داخل الأحزاب أولاً وإن تقديم الحساب للمغاربة وشرح كواليس الاختيارات الانتخابية بوضوح هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة في العمل السياسي ومحاربة العزوف وضمان صعود نخب وطنية قادرة على تحمل المسؤولية بكل أمانة ونجاعة بعيداً عن منطق المال السائب الذي يفسد قيم الديمقراطية ومن هذا المنطلق فإن هذا التمرين الحزبي يفتح الباب واسعاً لتوجيه رسالة مباشرة وصريحة إلى الأمناء العامين لمختلف الأحزاب السياسية المغربية بأن تكون لهم الشجاعة السياسية الكافية في استقطاب الكفاءات المغربية بالخارج والاهتمام بكفاءات مغاربة العالم التي يزخر بها المغرب وتستفيد من خبراتها دول الإقامة حالياً وحري بهؤلاء الأمناء العامين للأحزاب السياسية المغربية أن يستوعبوا الدرس جيداً وعوض أن يستقطبوا أصحاب الملايين والمصالح الشخصية الضيقة ومن يسعون إلى شراء التزكيات بالمال وجب عليهم التركيز والتواصل مع الكفاءات من مغاربة العالم التي يمكنها أن تحدث تغييراً حقيقياً وعقلانياً في السياسة المغربية وتحت قبة البرلمان ومن هذا المقال أقول إن على قادة الهيئات السياسية بالمغرب فتح قنوات التواصل الجاد مع مغاربة الخارج والشباب الكفء القادر على تقديم إضافات نوعية وإحداث تغيير في الممارسة التشريعية بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويعزز من مصداقية المؤسسات المنتخبة.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا