
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حزمة عقوبات اقتصادية مشددة، من خلال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، استهدفت بشكل مباشر الهياكل التمويلية العسكرية لإيران وشبكات النقل البحري المرتبطة بـ”أسطول الظل”، إلى جانب كيان مستحدث فرضته طهران لإدارة وابتزاز الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وجاءت هذه القرارات الصارمة في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة إثر الاضطرابات التي أصابت أسواق الطاقة العالمية نتيجة الضغوط على الممرات المائية الاستراتيجية، حيث ركزت استراتيجية “الغضب الاقتصادي” التي تتبناها وزارة الخزانة على تجفيف منابع تمويل هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وحرمانها من التدفقات المالية الحيوية، وطالت هذه الإجراءات شبكة دولية واسعة تعمل لصالح شركة “سيبهر إنرجي جهان” المصنفة كذراع رئيسي لمبيعات النفط لصالح الجيش الإيراني بهدف إعادة بناء قدراته العسكرية، كما أدرجت الخزانة الأمريكية أكثر من خمسة عشر كياناً تجارياً وشركة وهمية تنشط في مراكز مالية وبحرية رئيسية منها شركتا “وورث سين إنرجي” و”مهدييف تريدينغ” في هونغ كونغ، بالإضافة إلى شركة “سيمفوني شيبينغ آند ماريتايم” في دبي، والتي تم استخدامها كواجهات دولية لتسهيل شراء وشحن المنتجات النفطية لصالح شركة النفط الوطنية الإيرانية، وشملت القوائم السوداء كذلك ثماني ناقلات نفط ضخمة تشارك في نقل الخام الإيراني ومشتقاته دولياً وتعمل على التمويه والالتفاف على القيود الدولية من بينها الناقلة “فلورا” التي ترفع علم جزر المارشال والناقلة “هاونكايو” الحاملة لعلم جزر القمر وسفينة “إيل غاب” التي تتحرك تحت علم بنما، وفي تحرك يعكس الصراع المحتدم على الممرات البحرية الحيوية فرضت واشنطن عقوبات مشددة على ما يسمى “هيئة إدارة مضيق هرمز” وهو كيان استحدثه الحرس الثوري الإيراني لفرض سيطرته على الممر المائي عبر جبي رسوم جمركية وأموال طائلة غير قانونية من السفن التجارية والناقلات العابرة للمضيق الذي يمر عبره نحو عشرين بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وقد حمل القرار الأمريكي تحذيراً شديد اللهجة لكافة الشركات أو الحكومات على مستوى العالم من أن دفع أي رسوم أو التعامل مع هذه الهيئة سيضعها تحت طائلة العقوبات الأمريكية المباشرة، وتأتي هذه العقوبات بالتزامن مع واقع ميداني وسياسي معقد حيث تتزامن مع نقاشات حول مسودة تفاهم مبدئية غير نهائية لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف جزئي للعقوبات ضمن نافذة تفاوضية مدتها ستون يوماً تشمل الملف النووي وهو ما لم يصدق عليه الرئيس ترامب رسمياً بعد وسط تصريحات أمريكية بأن طهران تفاوض في الرمق الأخير، كما كشف مسؤولون أمريكيون أن الإعلان عن العقوبات تلا تنفيذ القوات الأمريكية لضربات ميدانية استهدفت منشأة عسكرية ومواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية عقب إسقاط طائرات مسيرة هجومية، مما يعكس رغبة واشنطن في دمج أدوات الضغط العسكري والاقتصادي معاً لحماية الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية وكبح جماح التضخم الناتج عن قفزات أسعار الوقود.







