تكنولوجيا

العالم على موعد مع ثورة طاقة جديدة

​يشهد العصر الحديث تسارعاً غير مسبوق في الاكتشافات العلمية والتقنية التي تسعى البشرية من خلالها إلى تأمين مستقبل مستدام ونظيف للطاقة، وفي هذا السياق برزت الصين كقوة علمية رائدة إثر إنجازها الهندسي المتمثل في تصنيع أكبر مغناطيس فائق التوصيل مخصص لأبحاث الاندماج النووي، وهو مشروع ضخم يهدف إلى محاكاة تفاعلات الشمس لتوليد طاقة غير محدودة وصديقة للبيئة. يزن هذا المغناطيس العملاق نحو 582 طناً، وهو مصمم على شكل حلقة حرف (D) ضخمة، ويعتبر ركيزة أساسية في مفاعلات “الشمس الاصطناعية” وتحديداً في مشروع مفاعل “BEST” ومرفق “CRAFT” التابعين لمعهد فيزياء البلازما التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في مدينة (خفي). تكمن الوظيفة الأساسية لهذا المغناطيس الهائل في حبس وعزل البلازما شديدة السخونة، والتي تتجاوز حرارتها 100 مليون درجة مئوية، وهي حرارة تفوق قلب الشمس بنحو ستة أضعاف، بحيث تبقى معلقة في منتصف الفراغ دون أن تلامس جدران المفاعل كي لا تذوب، وهو تحدٍ هائل استطاع المهندسون الصينيون تجاوزه بفضل التصميم المبتكر واستخدام مواد محلية الصنع بالكامل من الفولاذ والأسلاك فائقة التوصيل. ولم يقتصر التفوق الصيني في مجال المغناطيسات على الأوزان الهائلة المخصصة لمفاعلات الاندماج فحسب، بل حقق العلماء الصينيون أرقاماً قياسية عالمية في شدة المجالات المغناطيسية، حيث نجحوا في تطوير مغناطيس فائق التوصيل يولد مجالاً مغناطيسياً تبلغ قوته مستويات غير مسبوقة تصل إلى عشرات التسلا، ما يجعله أقوى بمئات آلاف المرات من المجال المغناطيسي الطبيعي للأرض. يعتمد هذا الابتكار المذهل على تصميم هجين فريد يدمج طبقات متداخلة من الموصلات فائقة التوصيل عالية ومنخفضة الحرارة، مما يمنح النظام استقراراً ميكانيكياً وكهرومغناطيسياً فريداً من نوعه، ويقلل من الفقد في الطاقة إلى أدنى حد ممكن أثناء التشغيل لفترات طويلة. إن هذا التطور التكنولوجي الهائل يفتح آفاقاً واسعة لا تقتصر فقط على إنتاج الطاقة النووية النظيفة المرتقبة بحلول عام 2030، بل تمتد لتشمل تحسين كفاءة أجهزة التصوير الطبي بالرنين المغناطيسي، وتطوير قطارات الرفع المغناطيسي السريعة، وأنظمة الدفع المتقدمة للمركبات الفضائية، ونقل الطاقة الكهربائية بكفاءة فائقة، مما يثبت قدرة الصين على قيادة التحول التكنولوجي العالمي نحو المستقبل بكفاءة وثبات.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا