
تمثل تقنية أجهزة الكشف عن الأوردة باستخدام الأشعة القريبة من تحت الحمراء ثورة نوعية في تسهيل العمليات الطبية المتعلقة بسحب الدم وتركيب القسطرة الوريدية وإعطاء الحقن المختلفة للمرضى في شتى الظروف العلاجية وتعتمد الفكرة الأساسية لهذه الأجهزة على الخصائص الفيزيائية الحيوية للهيموجلوبين الموجود في الدم حيث يوجه الجهاز حزمة ضوئية ذات أطوال موجية محددة تتراوح غالبا بين سبعمائة وستين وتسعمائة وأربعين نانومتر نحو جلد المريض فتقوم الأنسجة المحيطة بعكس الضوء بينما يمتصه الهيموجلوبين بدرجة عالية مما يخلق تباينا واضحا تلتقطه كاميرات حساسة وتعمل معالجات الجهاز الدقيقة على تحويله إلى خريطة مرئية دقيقة يتم إسقاطها ضوئيا وبشكل مباشر على سطح الجلد فوق موقع الوريد المعني دون أي تأخير زمني وبما يتناسب تماما مع حركة المريض وتتميز هذه التقنية بتقديم فوائد سريرية جمة أبرزها التقليل الملحوظ من الوخز المتكرر والألم المصاحب لمحاولات إدخال الإبرة العشوائية وتخفيف التوتر والقلق النفسي لدى المراجعين وتستهدف الفئات الأكثر حساسية وصعوبة في التعامل الطبلي التقليدي مثل الأطفال حديثي الولادة وكبار السن ومرضى السمنة المفرطة وأصحاب البشرة الداكنة أو الأشخاص الذين يعانون من الجفاف أو ضعف الدورة الدموية السطحية مما يجعل عملية تقييم الأوردة أسرع وأكثر أمانا وعلى الرغم من الفوائد العظيمة التي تقدمها هذه الابتكارات إلا أن الأوساط الطبية تشير بوضوح إلى أن هذه الأجهزة تظل مجرد أدوات مساعدة إضافية ولا يمكن بأي حال من الأحوال عدها بديلة عن الخبرة والمهارة الإكلينيكية للطاقم الطبي كما أنها لا تضمن نجاح الإجراء من المحاولة الأولى بشكل مطلق نظرا لأن نجاح الوخز يعتمد ارتباطا وثيقا بالتحكم بزاوية الإبرة وثباتها وطبيعة الأنسجة العميقة إضافة إلى أن مدى رؤية الأجهزة يقتصر غالبا على الأوردة السطحية بمسافات محدودة لا تتجاوز بضعة ملليمترات مما قد يستدعي استخدام أجهزة الأشعة الصوتية في الحالات التي تتطلب الوصول إلى أوردة عميقة وتتفاوت هذه الأجهزة في تكاليفها المادية ومواصفاتها الفنية بين النماذج المحمولة باليد وتلك المثبتة على حوامل طبية متطورة مما يؤثر على مدى انتشارها وتوافرها في مختلف المؤسسات الصحية والمستشفيات حول العالم بحسب الإمكانيات المتاحة والسياسات المتبعة في الرعاية الصحية.







