
يُعد مرض الدفتيريا، أو ما يُعرف تاريخياً بداء الخناق، عدوى بكتيرية حادة تسببها بكتيريا “الوتدية الخناقية”، وتستهدف بشكل رئيسي الجهاز التنفسي والجلد. وتكمن خطورة هذا المرض في فرز البكتيريا لسموم قد تؤدي إلى تشكل غشاء سميك رمادي اللون في الحلق واللوزتين، مما يسبب صعوبة بالغة في التنفس والاختناق، فضلاً عن احتمال امتداد تلك السموم وتأثيرها على عضلة القلب والجهاز العصبي في الحالات الشديدة. تنتقل العدوى بسهولة عبر الرذاذ المتطاير أثناء العطس أو السعال ومن خلال المخالطة المباشرة، إلا أن التطعيم المبكر باللقاح الخماسي يعتبر الحصن الواقي الأول والمظلة الأساسية لمنع انتشاره وشل فاعليته.
وعلى خلفية الواقعة الأخيرة بالمنطقة، شهدت الأوساط الصحية حالة من الاستنفار إثر تداول أنباء وشائعات واكبها قلق واسع بين المواطنين. وبحسب المعطيات والمصادر الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فقد تم التدخل الحاسم لرصد بؤرتين وبائيتين محددتين بكل من أكادير وإقليم اشتوكة آيت باها، مع تسجيل إصابات مؤكدة نتج عنها وفاة طفلين، وذلك بالتوازي مع استكمال تدابير التكفل الطبي والرعاية الصحية لبقية الحالات المصابة. وقد عزت الجهات الصحية ظهور هذه الحالات الاستثنائية إلى تراجع نسب التغطية بالتلقيح لدى بعض الفئات واستدراك الجرعات الناقصة، إلى جانب انسياق البعض خلف الشائعات المغلوطة حول أمان اللقاحات.
تتطلب مواجهة هذا المرض اتباع منهجية صارمة تعتمد بالأساس على الوقاية الاستباقية والعلاج المباشر والسريع. وترتكز الوقاية في مقامها الأول على الالتزام الكامل بالجدول الوطني للتلقيح الخاص بالأطفال وأخذ الجرعات التنشيطية للبالغين، إلى جانب اتخاذ تدابير النظافة العامة كغسل اليدين بانتظام وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، وتجنب المخالطة المباشرة مع الحالات المشتبه فيها مع تهوية المساحات المغلقة. أما على مستوى العلاج، فيعتمد التدخل الطبي العاجل على إعطاء المريض المصل المضاد لسموم الدفتيريا لتحييد تأثير البكتيريا قبل فوات الأوان، مصحوباً بجرعات مكثفة من المضادات الحيوية كالبنسلين أو الإريثروميسين للقضاء على البكتيريا نهائياً، مع ضرورة العزل الطبي التام في المستشفى لمنع انتقال العدوى وتقديم علاج وقائي للمخالطين المقربين.
وفي سياق متصل، خرجت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير بتوضيحات حاسمة للرأي العام، ناداةً بضرورة تحري الدقة ونفي الشائعات المنشورة على بعض المنصات، والتي ادعت وجود انهيار صحي أو انتشار واسع خارج السيطرة داخل أسوار المستشفى. وأكدت السلطات الاستشفائية أن التعامل مع هذه الحالات المحدودة جرى وفق أعلى البروتوكولات الوقائية الوطنية والدولية، من خلال عزل المصابين وتتبع مخالطيهم وتلقيح الأطر الطبية وتزويد المخالطين بالمضادات الحيوية الوقائية. وختاماً، جددت الجهات المسؤولة دعوة أولياء الأمور إلى مراجعة دفاتر التلقيح الخاصة بأطفالهم والالتزام الصارم بالجدول الوطني للتحصين، باعتباره السبيل الفعال الوحيد لحماية المجتمع والدفع نحو تطويق أي ظهور محتمل للعدوى




