حوادث

ذكرى هجمات الحادي عشر من شتنبر

​تمر اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لأحداث الحادي عشر من شتنبر من عام ألفين وواحد، وهي الهجمات الإرهابية التي غيرت مجرى التاريخ الحديث وأعادت رسم خريطة السياسة العالمية والأمن الدولي بشكل جذري. استهدفت تلك الهجمات، التي نفذها تنظيم متطرف باستخدام أربع طائرات مدنية مخطوفة، رموز القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، واصطدمت الثالثة بمبنى البنتاغون في فرجينيا، بينما سقطت الرابعة في حقل بمقاطعة سومرست بولاية بنسلفانيا إثر مقاومة شجاعة من ركابها لمنعها من بلوغ هدفها المفترض. أسفرت هذه العمليات المأساوية عن مقتل ما يقارب ثلاثة آلاف شخص من ركاب طائرات ومدنيين وعاملين في فرق الإنقاذ من عشرات الجنسيات المختلفة، لتخلف صدمة إنسانية ونفسية عميقة هزت وجدان العالم بأسره وألقت بظلال ثقيلة على الاستقرار العالمي. ويجب التأكيد بشكل قاطع ودون لبس على أن التطرف والإرهاب هما السببان الرئيسيان وراء هذه المأساة، وهما أفكار منحرفة بعيدة كل البعد عن الأديان السماوية، وفي مقدمتها الإسلام الدين السمح الذي يرفض العنف جملة وتفصيلا ويدعو إلى السلام والتسامح والتعايش بين كافة الشعوب والبشر، بعيدا عن أي تعميمات ظالمة. على الصعيد الأمني والسياسي، أدت هذه الاعتداءات غير المسبوقة إلى إعلان الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الابن ما أسْمته الحرب العالمية على الإرهاب، والتي أسفرت سريعا عن غزو أفغانستان في العام ذاته لإسقاط ملاذات التنظيمات المتطرفة، وتبعتها لاحقا حرب العراق عام ألفين وثلاثة، وهي قرارات أثارت جدلا واسعا وأحدثت تحولات جيوسياسية عميقة في الشرق الأوسط والعالم. كما أثمرت هذه الأحداث عن ثورة تشريعية ومؤسساتية كبرى، تمثلت في سن قوانين صارمة للمراقبة وتعزيز الأمن القومي مثل قانون باتريوت آكت، وتأسيس وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وتكثيف التعاون الأمني والاستخباراتي الدولي لمكافحة الخلايا النائمة وتجفيف منابع تمويل التطرف. أما من الناحية الثقافية والاجتماعية، فقد دشنت هذه الذكرى عصرا جديدا اتسم أحيانا بتصاعد مظاهر رهاب الأجانب والإسلاموفوبيا، وزيادة القيود المفروضة على حركة السفر والهجرة والتنقل الدولي، فضلا عن إعادة تشكيل الخطاب الإعلامي والفكري العالمي حول أهمية الفصل التام بين القيم الإنسانية السمحة للأديان وبين أفعال الجماعات المتطرفة. يمثل هذا اليوم بالنسبة للعالم رمزا لأقسى درجات العنف الذي يمكن أن ترتكبه التنظيمات المتطرفة، وتذكيرا مؤلما بأهمية التضامن الدولي ونبذ الكراهية، وتأكيدا مستمرا على أن الأمن الإنساني والسلام العالمي يتطلبان دائما اليقظة والتعاون العابر للحدود لمواجهة التطرف الفكري بغض النظر عن مصدره

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا