صحة

أسرار الحصبة الصامتة وآليات انتشارها قبل الطفح

​تؤكد التقارير والبيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن فيروس الحصبة يتميز بقدرة فائقة ومقلقة على الانتشار الخفي خلال مراحله المبكرة، حيث يعتمد الفيروس على ما يسمى علمياً بـ”النافذة الصامتة” لتضليل المصابين ومن حولهم. ففي الوقت الذي يتخيل فيه الكثيرون أن الحصبة تبدأ فوراً بظهور الطفح الجلدي الأحمر المبعثر من الوجه إلى باقي أجزاء الجسم، تشير الأدبيات الطبية إلى أن هذه العلامة الواضحة لا تظهر إلا متأخرة نسبياً. وبحلول لحظة ظهور الطفح الجلدي، يكون الشخص المصاب قد أمضى نحو أربعة أيام كاملة ناقلاً للعدوى للآخرين، بينما تبدو الأعراض في بدايتها شبيهة تماماً بنزلة برد عادية تتمثل في الحمى والسعال واحمرار العينين وسيلان الأنف، وهي أعراض لا تدفع عادةً للقلق أو اتخاذ تدابير الوقاية الصارمة مثل العزل أو الابتعاد عن التجمعات. وخلال هذه الأيام الأولى الخادعة، يتحرك المصاب بحرية وينتشر الفيروس في كل الأماكن التي يرتادها. وتُصنف الحصبة وفقاً للهيئات الصحية العالمية كواحدة من أكثر الفيروسات المعدية على الإطلاق، إذ تشير الإحصائيات الطبية إلى أن إصابة شخص واحد غير محصن يمكن أن تؤدي إلى انتقال العدوى إلى تسعة من كل عشرة أشخاص مخالطين له. علاوة على ذلك، يتمتع الفيروس بقدرة بقاء استثنائية في الهواء، حيث يمكنه العيش والبقاء معلقاً في هواء الغرفة لمدة تصل إلى ساعتين كاملتين حتى بعد مغادرة الشخص المصاب المكان، مما يعني أن أي فرد آخر يمكنه استنشاق الفيروس والإصابة بالعدوى لمجرد دخوله إلى غرفة فارغة. وفي ظل تراجع معدلات التطعيم في بعض المجتمعات دون نسبة الحماية المطلوبة لمناعة القطيع والتي تقدر بنحو خمسة وتسعين بالمائة، تتسع رقعة التفشيات الوبائية ويزداد معدل دخول المصابين إلى المستشفيات. من هنا، يشدد الأطباء وخبراء الأوبئة على أهمية الالتزام باللقاحات المعتمدة مثل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، باعتباره الدرع الوقائي الأساسي والأداة الفعالة الوحيدة لإغلاق نافذة الخطر الصامت وحماية الأفراد والمجتمعات من العودة إلى سيناريوهات التفشي الوا واسع النطاق.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا