
تواجه منطقة وسط أفريقيا أزمة صحية بالغة الخطورة بعد تفشي فيروس إيبولا النادر من سلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo virus) في مقاطعة إيتوري بشمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وانتقاله السريع عبر الحدود إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، ورفع مستوى المخاطر داخل الكونغو إلى “مرتفع جداً”. وتزداد جهود الاحتواء تعقيداً في ظل النزاعات المسلحة المستمرة في شرق الكونغو والتي تعوق وصول المساعدات الطبية، لاسيما أن هذه السلالة النادرة، التي تتراوح معدلات الوفيات بها بين 25% و50%، لا يتوفر لها حتى الآن أي لقاح أو علاج مرخص عالمياً مقارنة بسلالة “زاير” الأكثر شيوعاً، وتجري منظمة الصحة العالمية حالياً مشاورات مكثفة لبدء تجارب سريرية طارئة لاختبار لقاحات تجريبية محتملة.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة حتى اليوم 27 مايو 2026 إلى تسجيل أكثر من 1205 حالات بين مؤكدة ومشتبه بها، مع رصد ما لا يقل عن 264 حالة وفاة، وسط تحذيرات أممية من أن الأرقام الحقيقية قد تتجاوز هذا المعلن بشكل كبير نتيجة الضغط الشديد على المستشفيات الميدانية في مدينة “بونيا” وعجزها عن استيعاب التدفق المستمر للمرضى. وامتصت الأزمة أبعاداً جغرافية أوسع مع تأكيد رصد حالات وافدة في مقاطعات أخرى مثل شمال كيفو وجنوب كيفو، بينما رفعت دول الجوار مثل غانا والغابون مستويات التأهب والرقابة الصحية على حدودها بشكل صارم لمنع تسلل الفيروس، في حين أعلنت دول أخرى ككينيا عن سلبية الفحوصات لحالات كان مشتبهاً بها.
وعلى الصعيد الدولي، سارعت القوى الكبرى إلى فرض قيود سفر مشددة غير مسبوقة منذ جائحة كورونا؛ حيث أعلنت الحكومة الكندية فرض حظر مؤقت لمدة 90 يوماً يمنع دخول المقيمين القادمين من ثلاث دول أفريقية هي جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، وشمل القرار تعليق إصدار تأشيرات الزيارة والإلكترونية والإقامة الدائمة ووقف معالجة الطلبات الجديدة. وتزامناً مع ذلك، أقرت أوتاوا إجراءً تكميلياً يلزم جميع المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين والأجانب الذين تواجدوا في هذه الدول الثلاث خلال الأيام الـ21 الماضية بالخضوع لحجر صحي إلزامي مدته 21 يوماً عند وصولهم كندا ابتداءً من 30 مايو الجاري، مع توفير مراكز حجر حكومية لمن لا يملك مكاناً آمناً، وعزل المصابين بأعراض في المستشفيات فوراً. وتأتي هذه الخطوة الكندية الصارمة في أعقاب قرار مماثل اتخذته واشنطن بحظر دخول غير المواطنين الذين زاروا الدول الثلاث مؤخراً، بينما اتجهت دول الكاريبي كجزر البهاما إلى تكثيف عمليات الفحص الطبي الإجباري وفرض حجر صحي محتمل للقادمين من مناطق التفشي، في محاولة دولية منسقة لتطويق الوباء ومنع تحوله إلى جائحة عالمية.







