شهدت مقاطعة اليوسفية بالعاصمة الرباط خلال الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا، على خلفية عملية الإحصاء التي باشرتها الجهات المختصة، والتي أثارت مخاوف وتساؤلات عديدة في صفوف الساكنة حول أهدافها وانعكاساتها المحتملة.
وفي خضم هذا الجدل، خرج كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن براهيم، بتوضيحات رسمية سعت إلى تهدئة الوضع ووضع حد للتأويلات المتداولة. وأكد المسؤول الحكومي أن عملية الإحصاء تندرج في إطار تقني بحت، يهدف إلى جمع المعطيات الدقيقة حول الوضع العمراني والاجتماعي، من أجل إعداد برامج تأهيل تستجيب لحاجيات المواطنين وتحسن ظروف عيشهم.
وشدد بن براهيم على أن هذه العملية لا تعني بأي شكل من الأشكال اتخاذ قرارات بالهدم أو الترحيل، ولا ترتبط بإجراءات مفاجئة قد تمس استقرار الساكنة، معتبرًا أن الهدف الأساسي هو التشخيص الدقيق كمدخل لأي تدخل تنموي ناجح.
غير أن هذه التوضيحات، رغم أهميتها، جاءت بعد انتشار حالة من القلق في أوساط المواطنين، وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية التواصل المؤسساتي في مثل هذه المبادرات. فقد أدى غياب المعلومات الدقيقة في المراحل الأولى إلى فتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات، ما زاد من حدة التوتر وعمّق حالة عدم اليقين.
ويرى متتبعون أن نجاح أي مشروع تأهيلي لا يرتبط فقط بجودة التخطيط أو توفر الإمكانيات، بل يتوقف أيضًا على مدى إشراك الساكنة وتزويدها بالمعلومة في الوقت المناسب. فالتواصل الفعال يظل عنصرًا حاسمًا في بناء الثقة وضمان انخراط المواطنين في مختلف الأوراش التنموية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة تواصلية استباقية، تقوم على الشفافية والوضوح، بما يضمن تفادي سوء الفهم ويعزز العلاقة بين الإدارة والمواطن، خاصة في القضايا المرتبطة بالسكن والتعمير، لما لها من حساسية وتأثير مباشر على الحياة اليومية.







