
تشهد سوق اللحوم الحمراء في المغرب حالة من التوتر المستمر، في ظل أسعار مرتفعة تتراوح بين 120 و150 درهمًا للكيلوغرام، وهو وضع يزيد من الضغط على ميزانيات الأسر ويغذي الجدل حول أسباب هذا الارتفاع غير المسبوق.
ورغم اعتماد الحكومة لإجراءات استثنائية، بلغت كلفتها حوالي 13 مليار درهم، شملت دعمًا مباشرًا لعمليات الاستيراد وإعفاءات ضريبية وجمركية، بهدف تعزيز العرض في السوق الوطنية والحد من الأسعار، إلا أن هذه التدابير لم تُترجم إلى انخفاض ملموس، ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعتها.
ويُعيد هذا الواقع النقاش حول فعالية السياسات العمومية المعتمدة، خاصة في ما يتعلق بضمان وصول الدعم إلى المستهلك النهائي، بدل أن يستفيد منه بعض الفاعلين داخل سلاسل التوزيع. كما يبرز غياب آليات صارمة لمراقبة السوق والحد من المضاربة، التي تساهم في رفع الأسعار.
وفي السياق ذاته، تتداول معطيات حول وجود اختلالات في تدبير دعم استيراد اللحوم، مع الحديث عن تحقيقات باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بخصوص صفقات مشبوهة، دون صدور معطيات رسمية توضح للرأي العام مآلات هذه الأبحاث.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، عبر إعادة تنظيم القطاع وتعزيز الإنتاج الوطني، خصوصًا في ظل توالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف.
وبين تحديات السوق وضغوط القدرة الشرائية، يظل ملف اللحوم الحمراء اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن وضمان الأمن الغذائي للمغاربة.







