
شهدت أسواق الطاقة العالمية مع افتتاح تعاملات اليوم الاثنين موجة صعود حادة دفعت بأسعار النفط نحو مستويات قياسية جديدة، حيث ارتفع سعر البرميل بنحو 3 دولارات في استجابة فورية لسلسلة من التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي أثارت مخاوف عميقة بشأن أمن الإمدادات. وبحلول الساعة 22:03 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت صعوداً لافتاً بمقدار 3.21 دولار، ما يعادل زيادة بنسبة 3.17%، لتستقر عند مستوى 104.50 دولار للبرميل، وهو ما يعكس حالة القلق السائدة في مراكز التداول العالمية. ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمنأى عن هذه الموجة، إذ قفز هو الآخر بمقدار 3.06 دولار، أو بنسبة 3.21%، ليصل إلى 98.48 دولار للبرميل، مما يضع الأسواق أمام تحديات تضخمية جديدة مع بداية الأسبوع. وتعود هذه الارتفاعات الملحوظة بشكل مباشر إلى فشل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مقترح السلام الذي كانت قد تقدمت به واشنطن مؤخراً، حيث أدى تعثر هذا المسار الدبلوماسي إلى تبخر آمال التهدئة التي كانت تراهن عليها الأسواق الأسبوع الماضي. وما ضاعف من حدة الأزمة هو تزامن هذا الجمود السياسي مع استمرار الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي الأهم لتجارة النفط العالمية، حيث أدت التهديدات الأمنية في المضيق إلى رفع “علاوة المخاطر” الجيوسياسية إلى مستويات غير مسبوقة. ويرى محللون اقتصاديون أن بقاء الأسعار فوق حاجز المائة دولار لبرنت يؤكد أن المخاوف من انقطاع الإمدادات باتت هي المحرك الأساسي للسوق في الوقت الراهن، خاصة مع غياب أي مؤشرات قريبة لانفراجة سياسية أو أمنية تضمن سلامة تدفقات الخام من منطقة الخليج نحو الأسواق الدولية، مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة مباشرة مع ضغوطات متزايدة في تكاليف الطاقة قد تستمر طويلاً إذا ما استمر فتيل التوتر مشتعلاً في المنطقة.




