أخبار دولية

مسودة ترامب المعدلة لإيران: شروط صعبة وحبس أنفاس

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً بارزاً في مسار المفاوضات الدبلوماسية المعقدة بين واشنطن وطهران، بعد أن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم التوقيع النهائي على صيغة التفاهم المطروحة وإعادتها إلى القيادة الإيرانية بعد إدخال تعديلات جوهرية وأكثر صرامة عليها. وجاءت هذه الخطوة عقب اجتماع أمني مكثف استمر لساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، عكس رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب إبرام اتفاق ضعيف يماثل اتفاق عام 2015، والتمسك بدلاً من ذلك بوضع كوابح فنية وسياسية حاسمة تضمن المصالح الأمنية لواشنطن وحلفائها. وتركزت هذه التعديلات المباغتة حول نقطتين شديدتي الحساسية؛ الأولى تتعلق بفرض آلية فنية صارمة وجدول زمني محدد لنقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني إلى خارج البلاد أو تدميره لضمان عدم قدرة طهران على تطوير سلاح نووي، والثانية ترتبط بتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز وإلزام إيران بإزالة الألغام خلال ثلاثين يوماً وفتح الممر المائي دون قيود أو رسوم أحادية. وبموجب المقترح الأمريكي، يُمنح الطرفان إطاراً زمنياً يمتد لستين يوماً كمذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وتثبيت الاستقرار الإقليمي، بما يشمل جبهة لبنان، مقابل خطوات تدريجية لتخفيف العقوبات الاقتصادية، حيث تتوقع واشنطن رداً إيرانياً خلال ثلاثة أيام عبر قنوات الوساطة الدولية كباكستان وسلطنة عمان. في المقابل، تقابل الأوساط السياسية والإعلامية في طهران هذه الاندفاعة الأمريكية بتحفظ واضح، وتتهم ترامب بمحاولة توظيف الضخ الإعلامي لفرض شروط أحادية خارج غرف التفاوض المغلقة، متمسكة بمبدأ التعهد المتبادل ومتطلبات التزامن في التنفيذ. وتؤكد المصادر المقربة من مراكز القرار الإيراني أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن اثني عشر مليار دولار من الأصول المالية المجمدة يمثل الشرط الأساسي الذي لا غنى عنه للدخول في أي تفاصيل لاحقة، معتبرة أن أي تعديل يقوض حقوقها السيادية أو يمس بمكاسبها الفنية لن يكون مقبولاً. هذا التباين الحاد في الروايات والتركيز بين واشنطن وطهران يحول الأيام القليلة القادمة إلى اختبار حقيقي لسياسة حافة الهاوية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت طهران ستتعاطى مرونة مع شروط ترامب الجديدة أم أن المفاوضات ستدخل جولة إضافية من التعقيد وشد الحبل.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا