أخبار وطنيةصحة

​إضراب صيادلة المغرب: أزمة قطاع وتحديات إصلاح

تشهد الساحة الصحية في المملكة المغربية حالة من الاحتقان غير المسبوق، عقب إعلان الهيئات والتمثيليات النقابية لقطاع الصيادلة عن خوض إضراب وطني شامل، في خطوة تصعيدية تعكس عمق الأزمة التي بات يعيشها هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا القرار كتعبير صارخ عن تراكم المشاكل الهيكلية والمادية التي يواجهها الصيادلة في ممارستهم اليومية، محذرين من انهيار وشيك لنموذج الصيدلية المغربية الذي ظل لعقود صمام أمان للأمن الدوائي الوطني. إن إقدام الصيادلة على شل حركة الدواء في ربوع المملكة لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مسار طويل من الحوارات المتعثرة مع الجهات الوصية، وشعور متنامٍ بالتهميش أمام التحديات الاقتصادية والتشريعية المتسارعة التي تفرضها التحولات الراهنة في المنظومة الصحية.
​وتتجسد الدوافع الرئيسية لهذا الإضراب في المطالبة بمراجعة الإطار القانوني والضريبي المنظم للقطاع، حيث يؤكد المهنيون أن الهوامش الربحية لم تعد تتماشى مع تكاليف التسيير المرتفعة وضغوط التضخم، مما دفع بمئات الصيدليات إلى حافة الإفلاس الفعلي. كما يسعى الصيادلة من خلال هذه الخطوة الاحتجاجية إلى لفت الانتباه لضرورة إخراج المراسيم التطبيقية الخاصة بالقانون المتعلق بالهيئة الوطنية للصيادلة، وإشراكهم الفعلي في صياغة السياسة الدوائية الوطنية، خاصة في ظل ما يصفونه بـ “الفوضى” في قنوات توزيع بعض الأدوية والمستلزمات الطبية التي باتت تُباع خارج المسار القانوني للصيدليات. وعلاوة على ذلك، يطالب المحتجون بوضع حد للاختلالات التي طالت ممارسة المهنة، وحماية “العمل الصيدلاني” من الدخلاء، مع التأكيد على ضرورة مراجعة نظام التعويض عن الأدوية بما يضمن كرامة المهني وحق المواطن في الوصول إلى العلاج بيسر وسهولة ودون انقطاع.
​إن هذا الإضراب الوطني، بما يحمله من دلالات قوية، يضع الوزارة الوصية والحكومة أمام اختبار حقيقي، إذ يتجاوز كونه مجرد احتجاج مهني ليصبح قضية رأي عام تمس الأمن الصحي للمواطنين بشكل مباشر. فبينما يصر الصيادلة على عدالة مطالبهم وضرورة الحفاظ على استقرار هذا المرفق، تتعالى الأصوات الداعية إلى فتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى حلول واقعية ومستدامة تنهي حالة التوتر وتضمن استمرارية الخدمات الصيدلانية في المدن والقرى على حد سواء. وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى الإضراب الوطني للصيادلة رسالة إنذار أخيرة لمراجعة السياسات المتبعة في قطاع الدواء، وإعادة الاعتبار للصيدلي ليس فقط كطرف موزع، بل كفاعل أساسي في المنظومة العلاجية وشريك استراتيجي لا غنى عنه في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الكبرى وتعميم التغطية الصحية الشاملة.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا