صحة

حدبة التقنية.. المشكلة الصحية الجديدة التي بدأت تصيب آلاف الشباب بسبب الاستخدام المفرط للهاتف

أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، إلا أن الإفراط في استخدامها أفرز مشكلات صحية جديدة لم تكن معروفة بهذا الانتشار قبل سنوات قليلة. ومن أبرز هذه المشكلات ما أصبح يُعرف بـ”حدبة التقنية” أو “حدبة الهاتف”، وهي حالة بدأت تنتشر بشكل ملحوظ بين الشباب والمراهقين نتيجة الانحناء المستمر للرأس أثناء استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية.
ما هي حدبة التقنية؟
حدبة التقنية هي انحناء غير طبيعي في الجزء العلوي من العمود الفقري، يظهر غالبًا على شكل بروز خلف الرقبة وأعلى الظهر، وينتج عن اتخاذ وضعية خاطئة لفترات طويلة، خاصة عند النظر إلى شاشة الهاتف أو الحاسوب مع إمالة الرأس إلى الأمام.
ويحذر أطباء العظام والعلاج الطبيعي من أن هذه الحالة لم تعد تقتصر على كبار السن، بل أصبحت تشاهد بكثرة لدى فئات عمرية صغيرة بسبب أسلوب الحياة الرقمي.
كيف يسبب الهاتف هذه المشكلة؟
عندما يكون الرأس في وضعه الطبيعي يزن ما بين 4 و6 كيلوغرامات تقريبًا، لكن مع إمالته إلى الأمام يزداد الضغط الواقع على فقرات الرقبة بشكل كبير، وقد يصل إلى عدة أضعاف الوزن الطبيعي للرأس. ومع تكرار هذه الوضعية لساعات يوميًا، تبدأ العضلات والأربطة في الإجهاد، ثم تظهر التغيرات في شكل العمود الفقري مع مرور الوقت.
أبرز الأعراض
قد تبدأ حدبة التقنية بأعراض بسيطة ثم تتطور تدريجيًا، ومن أهمها:
آلام متكررة في الرقبة.
تيبس في الكتفين.
آلام أعلى الظهر.
الصداع الناتج عن شد عضلات الرقبة.
الشعور بالإرهاق عند الجلوس لفترات قصيرة.
انخفاض مرونة الحركة.
ظهور بروز واضح خلف الرقبة في بعض الحالات.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة:
المراهقون الذين يقضون ساعات طويلة على الهواتف.
الطلبة الذين يدرسون باستخدام الأجهزة الإلكترونية.
موظفو المكاتب.
لاعبو الألعاب الإلكترونية.
صناع المحتوى والأشخاص الذين يعتمدون على الهاتف في العمل لساعات طويلة.
هل يمكن أن تصبح الحالة خطيرة؟
في المراحل الأولى يمكن علاج المشكلة بسهولة من خلال تصحيح وضعية الجسم وممارسة التمارين المناسبة. أما في حال إهمالها فقد تؤدي إلى:
تشوه تدريجي في استقامة العمود الفقري.
آلام مزمنة في الرقبة والظهر.
ضعف في عضلات الكتفين.
ضغط على الأعصاب في بعض الحالات.
انخفاض جودة الحياة وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.
كيف يمكن الوقاية؟
ينصح الخبراء بمجموعة من الإجراءات البسيطة للوقاية من حدبة التقنية، منها:
رفع الهاتف إلى مستوى العين بدل خفض الرأس.
أخذ استراحة كل 20 إلى 30 دقيقة.
ممارسة تمارين تمديد الرقبة والكتفين يوميًا.
تقوية عضلات الظهر.
تقليل مدة استخدام الهاتف قدر الإمكان.
استخدام كرسي وطاولة يوفران وضعية جلوس صحيحة أثناء الدراسة أو العمل.
هل يمكن علاجها؟
يعتمد العلاج على درجة الإصابة، وقد يشمل:
العلاج الطبيعي.
تمارين تصحيح القوام.
تمارين تقوية العضلات.
تصحيح العادات اليومية.
استخدام مسكنات الألم عند الحاجة وتحت إشراف طبي.
وفي الحالات المتقدمة قد يحتاج المريض إلى متابعة متخصصة مع طبيب العظام أو طبيب التأهيل والعلاج الطبيعي.
مسؤولية الأسرة والمدرسة
يلعب الآباء والأمهات دورًا مهمًا في توعية الأبناء بخطورة الجلوس لساعات طويلة أمام الهواتف، كما يمكن للمدارس أن تساهم في نشر ثقافة الجلوس الصحيح وتشجيع الأنشطة الرياضية التي تحافظ على سلامة العمود الفقري.
قد تبدو عادة الانحناء على الهاتف أمرًا بسيطًا، لكنها مع مرور السنوات قد تتحول إلى مشكلة صحية تؤثر في القوام وجودة الحياة. لذلك فإن الاعتدال في استخدام الأجهزة الذكية، والالتزام بالجلوس الصحيح، وممارسة الرياضة بانتظام، تعد خطوات أساسية لحماية الرقبة والظهر من الإصابة بما أصبح يعرف بـ”حدبة التقنية”، وهي مشكلة صحية حديثة باتت تصيب أعدادًا متزايدة من الشباب في العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا