أخبار دوليةسياسة

عسكرة مضيق هرمز والتصعيد النووي يضعان أمن الطاقة العالمي على المحك

​تدخل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً بالغ الخطورة مع تجاوزها ليلتها العاشرة من الغارات الجوية المكثفة، متمركزة حول أزمة السيطرة التامة على مضيق هرمز إثر انهيار مذكرة التفاهم الناظمة للحركة الملاحية. وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات حازمة أن واشنطن “لم تنه عملها على الإطلاق” مع طهران، مقدراً أن جهود إعادة الإعمار لو انسحبت القوات الأمريكية فوراً ستستغرق عقوداً، ومحذراً من أن النظام الإيراني سيجبر على دفع الثمن أضعافاً مضاعفة جراء الهجمات التي أودت بحياة جنود أمريكيين واستهداف السفن التجارية. بالتوازي مع التصعيد العسكري التقليدي، كشف ترامب عن نوايا استراتيجية لتوجيه ضربات قوية وقريبة تستهدف منطقة جبل “بيكاكس” المتاخمة لمنشأة نطنز النووية رداً على خطوات طهران بنقل أجهزة الطرد المركزي، مشدداً على رفضه القاطع لحيازة إيران أي سلاح نووي ومعلناً عدم اهتمامه بعقد لقاءات ثنائية حتى تونس طهران استعداداً لمفاوضات نووية حقيقية. من جانبه، شدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن أمام النظام الإيراني خيارين حصريين إما العودة الجادة إلى طاولة المفاوضات أو مواجهة وزارة الحرب الأمريكية بشكل مباشر، بينما أضافت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات المستمرة تستهدف تقويض القدرات البحرية ومنصات الصواريخ ومراكز القيادة للحرس الثوري لضمان تأمين ممرات الملاحة. على الجانب المقابل، تصر المؤسسة العسكرية الإيرانية والحرس الثوري على فرض قيود صارمة وحظر على مرور الشحنات المرتبطة بالخصوم في مضيق هرمز معتبرة إياه خطاً أحمر، ومؤكدة مسؤوليتها عن العمليات التي طالت ناقلات نفط في المسارات غير الآمنة. ولم تقتصر رقعة الرد الإيراني على الممر المائي، بل امتدت لتشمل توسيع بنك الأهداف الإقليمي عبر إطلاق مسيرات وصواريخ طالت قواعد ومنشآت في دول إقليمية حليفة لواشنطن، بالتزامن مع تلويح أطراف مقربة من طهران بفرض حصار بحري يطال خطوط الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر. وعلى الصعيد الاقتصادي، ألقت هذه التطورات بظلال كارثية على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط متجاوزة مستويات قياسية وسط مخاوف حقيقية من تعطل خمس الإمدادات العالمية من الطاقة. وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تتسابق الأطراف الدبلوماسية والوسطاء الإقليميون لطرح مقترحات جديدة تتضمن هدنة مؤقتة لعشرة أيام لإعادة فتح ممرات الملاحة الشمالية والجنوبية في المضيق، بالتوازي مع تحركات أممية ودولية عاجلة تحذر من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تعصف بالاستقرار الدولي.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا