تكنولوجيا

​ابتكارٌ صينيٌّ يُحلّق بألواحِ الذكاءِ الاصطناعي

تحوّل حلم التحليق الفردي الحر من مشاهد الخيال العلمي والأساطير الشعبية الآسيوية إلى واقع هندسي ملموس في قلب المراكز التقنية الصينية بمدينتي دونغقوان وشينزين، حيث نجح المبتكر الصيني الشاب تشاو ديلي، إلى جانب جيل جديد من مهندسي الروبوتات الشباب في المختبرات الصينية، في تطوير لوح طائر ذكي أُطلق على نموذجه التأسيسي اسم «جين دو يون» استلهاماً من السحابة الطائرة في التراث الصيني، قبل أن تتلقفه حاضنات التكنولوجيا المتقدمة لدمجه بمنظومات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحكم العصبي، محولةً إياه من مجرد نموذج أولي خطير يتطلب مهارات بهلوانية فائقة إلى منصة طيران شخصي مستقرة وآمنة تمهّد الطريق لعصر جديد من التنقل الجوي منخفض الارتفاع.
​يرتكز التصميم الهيكلي لهذا اللوح الطائر على قاعدة مدمجة مصنوعة من ألياف الكربون المركبة فائقة الخفة والصلابة، تضم بداخلها مصفوفة من المحركات الكهربائية النفاثة والمراوح التوربينية الصغيرة عديمة المسفرات، والتي تستمد طاقتها من حزم بطاريات ليثيوم بوليمر عالية الكثافة، ما يمنح اللوح قوة دفع عمودية قادرة على رفع راكب بالغ مع الحفاظ على وزن إجمالي خفيف للجهاز، غير أن السر الحقيقي وراء نجاح هذا الابتكار لا يكمن في قوة المحركات فحسب، بل في العقل الإلكتروني المدمج الذي يدير عملية الطيران لحظة بلحظة.
​تعتمد طريقة عمل اللوح الطائر على دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق مع وحدة قياس بالقصور الذاتي فائقة الحساسية، مدعومة بمستشعرات «الليدار» الضوئية والرادارات المليمترية وكاميرات التدفق البصري السفلية؛ إذ كانت المشكلة الأكبر في الألواح الطائرة التقليدية تتمثل في أن أي ميلان بسيط في جسد الراكب يؤدي إلى انقلاب اللوح وفقدان السيطرة فوراً، وهو ما عالجه الذكاء الاصطناعي عبر قراءة آلاف البيانات في الثانية الـ 1 للتنبؤ بحركة مركز ثقل جسم الراكب قبل اكتمالها، ومن ثم تعديل سرعة دوران كل مروحة على حدة في أجزاء من الـ 1000 من الثانية لمعادلة الميلان ومقاومة هبات الرياح المفاجئة بصورة تلقائية بالكامل.
​يتحكم الراكب في مسار اللوح وارتفاعه عبر التفاعل الحركي الطبيعي دون الحاجة إلى أذرع قيادة معقدة، حيث تترجم الشبكة العصبية للنظام ضغطات القدمين الدقيقة وزوايا انحناء الجسد إلى أوامر توجيه سلسة للأمام أو الخلف أو الالتفاف الدوراني، بالتوازي مع وحدة تحكم لاسلكية ذكية يرتديها المستخدم في معصمه لضبط الارتفاع وتثبيت السرعة، كما يتولى نظام الرؤية الحاسوبية مسح المحيط الحيوي على مدار 360 درجة لرسم خريطة بـ 3 أبعاد للمكان في الوقت الفعلي، مما يتيح للوح تفادي العوائق كالأشجار والمباني وأسلاك الكهرباء ذاتياً، ويرفض النظام تنفيذ أي حركة قد تؤدي إلى اصطدام حتى لو مال الراكب باتجاه العائق عن طريق الخطأ.
​تتراوح قدرات التحليق التجريبية لهذه المنصة الذكية بين 15 و25 دقيقة من الطيران المتواصل بالشحنة الـ 1، مع قدرة على بلوغ سرعات تصل إلى 60 كيلومتراً في الساعة على ارتفاعات آمنة مبرمجة مسبقاً لضمان سلامة المستخدم، وقد زُوّد اللوح ببروتوكول أمان ذكي يتدخل فوراً عند استشعار انخفاض مستوى البطارية إلى الحد الحرج أو حدوث عطل في 1 من المحركات الفرعية، فيعيد توزيع قوة الدفع على المحركات السليمة وينفذ عملية هبوط تدريجي آمن ومستقر، ليفتح هذا الابتكار الصيني الباب أمام تطبيقات عملية واسعة تتجاوز الترفيه والرياضات الجوية إلى عمليات الإنقاذ السريع في التضاريس الوعرة والوصول الفوري للمناطق المنكوبة التي تعجز المركبات التقليدية عن بلوغها.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا