
يعيش المشهد الفلسطيني في العشرين من يونيو لعام ألفين وستة وعشرين حالة من السيولة الميدانية والضبابية السياسية، حيث تتآكل “الهدنة” التي أُعلنت منذ أكتوبر من العام المنصرم تحت وطأة العمليات العسكرية المستمرة. وتشير التقارير الطبية الرسمية إلى بلوغ حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 73,018 شهيداً، إلى جانب 173,273 مصاباً، فيما تؤكد المعطيات أن ما يزيد عن 1,000 فلسطيني قد ارتقوا شهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 وحتى منتصف يونيو 2026. وتُعد شريحة الأطفال الأكثر تضرراً؛ إذ وثقت المنظمات الدولية مقتل 265 طفلاً منذ إعلان الهدنة وحدها، بينما تشير الإحصاءات التراكمية منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 21 ألف طفل، وفقدان نحو 58 ألفاً آخرين لأحد والديهم أو كليهما، مع بقاء آلاف المفقودين تحت الأنقاض. وتتجلى المأساة الإنسانية في تكدس النازحين داخل مساحات ضيقة تفتقر لأدنى المقومات، حيث تنهش الأجساد أمراض جلدية ومعوية حادة ناجمة عن انتشار كثيف للقوارض والحشرات بين الخيام، بالتزامن مع تراجع مخيف في معدلات المواليد وارتفاع في نسب الإجهاض نتيجة ظروف الحرب القاسية. وعلى خط موازٍ، لا يزال التغول الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة يلتهم الأرض، حيث أدانت الخارجية الفلسطينية مؤخراً استيلاء سلطات الاحتلال على أراضٍ وقفية تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في حي سلوان، في خطوة منهجية لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد. وتأتي هذه التطورات متزامنة مع سجال دبلوماسي دولي محتدم، خاصة بعد إدراج إسرائيل رسمياً على القوائم السوداء للأمم المتحدة لانتهاكها حقوق الأطفال، بينما تظل التساؤلات مطروحة حول جدوى الترتيبات الدولية القادمة لإدارة القطاع في ظل غياب أفق سياسي يوقف دوامة العنف التي تحصد أرواح المدنيين يومياً.







