
شهدت ملاعب بطولة كأس الخليج العربي مواجهة ملحمية ومصيرية جمعت المنتخب العماني بنظيره الكويتي في ختام دور المجموعات للمجموعة الأولى من بطولة خليجي 27، وهي المواجهة التي حملت في طياتها كل معاني الإثارة والندية والتقلبات التكتيكية حتى صافرة النهاية. دخل المنتخب العماني اللقاء تحت قيادة الإطار الوطني المغربي طارق السكتيوي وسط ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة، حيث كان الفريق بحاجة ماسة لتحقيق نتيجة إيجابية لضمان حظوظه في خطف بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي، بينما دخل الأزرق الكويتي اللقاء بطموح حسم الصراع المباشر وخطف التأهل.
بدأت المباراة بإيقاع هجومي سريع ومفاجئ من جانب المنتخب الكويتي الذي فرض سيطرته المبكرة على منطقة المناورات، واستغل ثغرة في الخط الخلفي العماني ليتمكن اللاعب شبيب الخالدي من خطف هدف التقدم المبكر في الدقيقة السادسة مستغلاً ركلة ركنية متقنة حولها برأسية محكمة شابتها فرحة كويتية طاغية وصدمة مؤقتة لعشاق الأحمر العماني. ورغم هذا التأخر المبكر، حافظ اللاعبون على تماسكهم بفضل التوجيهات المستمرة من المنطقة الفنية للمدرب طارق السكتيوي، الذي طالب فريقه بالهدوء وعدم الاندفاع العشوائي، وإغلاق المساحات أمام هجمات الكويت المرتدة والاعتماد على بناء اللعب المنظم من الخلف.
امتد اللعب سجالاً بين الطرفين مع محاولات جادة من عمان لتعديل النتيجة قبل نهاية الشوط الأول، إلا أن التنظيم الدفاعي الصارم للكويت حال دون ذلك لينتهي النصف الأول بتقدم الأزرق بهدف نظيف. ومع انطلاقة الشوط الثاني، تحولت مجريات اللقاء كلياً بفضل القراءة الفنية الذكية والتبديلات الحاسمة التي أراها طارق السكتيوي ضرورية لإنقاذ الموقف؛ حيث دفع بالأوراق الهجومية الرابحة التي غيرت شكل المباراة بالكامل وأرهقت الدفاعات الكويتية. وفي الدقيقة 65، أثمر الضغط العماني عن هدف التعادل الثمين عبر اللاعب البديل ناصر الرواحي الذي استغل كرة عرضية متقنة وسددها بقوة داخل الشباك معيداً اللقاء إلى نقطة الصفر.
هذا الهدف أشعل الحماسة في صفوف المنتخب العماني الذي فرض سيطرة ميدانية مطلقة، وأصبح هو الطرف الأخط والأخطر في اللقاء، بينما تراجع الأداء البدني والذهني للاعبي الكويت تحت وطأة الضغط العماني المتواصل. ولم يتوقف المد الهجومي للأحمر عند هذا الحد، بل واصل ناصر الرواحي نجوميته الطاغية ليوقع على هدفه الشخصي الثاني والهدف الثاني لعمان في الدقيقة 81 بعد هجمة منظمة استغل خلالها ارتباك الدفاع الكويتي ليسدد كرة زاحفة عانقت الشباك وسط احتفالات عارمة من اللاعبين والجهاز الفني. ولم تكن دقائق اللقاء المتبقية كافية للرد الكويتي، بل توج المنتخب العماني أفضليته المطلقة بهدف ثالث رائع في الدقيقة 85 توقيع اللاعب مصعب الشقصي الذي أطلق رصاصة الرحمة وأكد تفوق عمان بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ليحفر الأحمر العماني اسمه بجدارة في الدور نصف النهائي من بطولة خليجي 27 وسط إشادة واسعة بالحنكة التدريبية لطارق السكتيوي.







