سياحة

خنيفرة ​عاصمة زيان ​وسحر الجبال الشامخة

​تتربع مدينة خنيفرة في قلب الأطلس المتوسط كواحدة من أبرز الوجهات السياحية البيئية في المغرب، حيث تلتقي الطبيعة العذراء بعمق التاريخ الأمازيغي الأصيل. وتشير دراسات المونوغرافيا الإقليمية لجهة بني ملال-خنيفرة إلى أن موقع المدينة الجغرافي المتميز بين مضايق الأطلس، بارتفاع يتجاوز 800 متر عن سطح البحر، منحها هويتها المعمارية الحمراء المستمدة من صلصال وادي أم الربيع، ومناخاً جبلياً رطباً يجعل منها مقصداً لهواة السياحة الإيكولوجية واستكشاف المسارات الوعرة بين جبال فزاز التاريخية ومضايق «شبوكة» ومغارة «تيط أوفل» الاستغوارية.
وتؤكد تقارير وكالة الحوض المائي لأم الربيع والمنشورات الرسمية لقطاع السياحة أن الإقليم يمثل الخزان المائي الأبرز بالمملكة، حيث تتفجر شلالات وعيون أم الربيع بسبع وأربعين عيناً تجمع بين العذوبة والملوحة وسط مشهد صخري آسر. وتتعزز هذه الثروة ببحيرات طبيعية مصنفة ضمن اتفاقية «رامسار» الدولية، تتقدمها بحيرة «أكلمام أزكزا» المحاطة بغابات الأرز الأطلسي الشامخ، وتوأمها المائي بحيرات «تيغلمامين» المعروفة بـ«نظارات الأطلس»، إلى جانب هضبة «أجدير» التي توثق أبحاث المنتزه الوطني لخنيفرة غناها بالتنوع البيولوجي النادر.
​ولا تقتصر الجاذبية على المعالم الطبيعية، بل تستمد المدينة عمقها من سجل بطولي وثقته أبحاث المندوبية السامية لقدماء المقاومين؛ إذ تمثل خنيفرة قلعة المقاومة الزيانية بقيادة موحا أوحمو الزياني، التي تظل قصبته على ضفاف النهر وموقع معركة الهري التاريخية شواهد حية على بسالة القبائل الأطلسية. وتندمج هذه الذاكرة التاريخية مع دفء القرى الجبلية، موفرة تجربة سياحية فريدة تمزج بين زيارة المعالم الأثرية، وحضور استعراضات «التبوريدة» التراثية، وسماع إيقاعات فن «أحيدوس» العريق، واكتشاف براعة الصانع التقليدي في نسج «الزربية الزيانية» بقرميدها الطبيعي الأخاذ.
​وتكتمل التجربة السياحية باكتشاف المطبخ الزياني العريق، الذي تصنفه أبحاث التراث الغذائي واللامادي بالمغرب كواحد من أغنى المطابخ الجبلية اعتماداً على المنتجات المجالية الطبيعية.
ويستمتع الزائر بتذوق أشهر الأكلات المحلية؛ وفي طليعتها طاجين لحم الماعز الجبلي أو الغنم الزياني المطهو بالسمن البلدي الحار وأعشاب الأطلس المنسمة، وفطائر «بوشيار» الزيانية الشهيرة المغمورة بالعسل الحر والزبدة البلدية، فضلاً عن خبز «تانورت» التقليدي المخبوز على الحصى الساخن في الأفران الطينية. كما تحضر في الموائد المحلية أطباق ضاربة في القدم مثل حساء «أوركيمن» الغني بالحبوب والقطاني، وعصيدة «تاكلا»، إضافة إلى أطباق سمك السلمون المرقط (الترويت) الطازج المشوي على ضفاف عيون أم الربيع، ليختتم المسار بكؤوس الشاي المخدرة بنباتات «فليو» والزعتر البري والشيبة، معلنة تكامل المشهد السياحي بين سحر العين وكرم الضيافة الأطلسية.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا