مال و أعمال

الشيوخ يحسمها ووارش رئيساً للفيدرالي الأميركي

تجاوزت كواليس السياسة النقدية في واشنطن مرحلة التكهنات لتتحول إلى واقع ملموس، بعد أن حسم مجلس الشيوخ الأميركي رسمياً تولية كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لولاية مدتها أربع سنوات خلفاً لجيروم باول، وذلك بأغلبية ضئيلة بلغت أربعة وخمسين صوتاً مقابل خمسة وأربعين، متبوعاً بأدائه اليمين الدستورية في البيت الأبيض. هذا التنصيب الرسمي يضع المقاربة غير التقليدية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت مجهر التنفيذ الفعلي، حيث كانت التقارير الاقتصادية المتطابقة، ومنها “اقتصاد الشرق مع Bloomberg”، قد كشفت عن طلب مفارق وجهه ترامب لوارش قبيل تسميته، يطالبه فيه بتنفيذ رؤية الرئيس الاقتصادية مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقلالية القرار النقدي أمام الأسواق والمؤسسات.
​ويأتي دخول وارش إلى مكتبه الجديد حاملاً معه هذا الإرث من التجاذبات ليمثل نقطة تحول جوهرية في إدارة السياسة المالية العالمية، فالجمع بين التبعية الضمنية لرغبات البيت الأبيض والاستقلالية الظاهرية يعد معادلة شديدة التعقيد في أروقة الاقتصاد. وتترقب الأوساط الاستثمارية العالمية والخبراء بكثير من الحذر الخطوات الأولى للرئيس الجديد، لا سيما أن استقلالية البنك المركزي طالما اعتبرت صمام الأمان الوحيد لحماية الاقتصاد من التقلبات السياسية والمكاسب الانتخابية العابرة، مما يجعل أي تحريك مستقبلي لأسعار الفائدة خاضعاً لتدقيق صارم من قِبل المستثمرين والمشرعين.
​وفي ظل المعطيات الراهنة التي تشهد صعوداً ملحوظاً في معدلات التضخم وضغوطاً جيوسياسية حادة، تواجه مصداقية السياسة النقدية الأميركية اختباراً غير مسبوق في عهد وارش، إذ سيكون عليه إثبات أن قراراته تنبع من قراءة مجردة لمؤشرات التوظيف والتضخم وليست مجرد استجابة لضغوط الإدارة السياسية. هذا الواقع الجديد يضع الأسواق المالية أمام مرحلة ممتلئة بالترقب، حيث لم يعد السؤال مطروحاً حول من يقود الفيدرالي، بل حول كيفية حماية استقلال هذه المؤسسة السيادية في ظل واحدة من أكثر المراحل السياسية والاقتصادية تعقيداً في التاريخ الحديث.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا