
طوت الإدارة المالية المغربية صفحة الإعفاءات والتسويات الودية لتبدأ مرحلة التفتيش الصارم والمساءلة القانونية بشأن الأموال والموجودات المنشأة خارج البلاد، حيث شرع مكتب الصرف في تنفيذ خطة رقابية شاملة تستهدف التدقيق في سلامة وصحة التصريحات المودعة من لدن المغاربة المقيمين، أفراداً وكيانات مهنية. وتعكس هذه التحركات رغبة واضحة في فرض الانضباط على حركة رؤوس الأموال ومواجهة محاولات الالتفاف التي رافقت المراحل الأخيرة من العفو المالي.
وتعتمد أجهزة التفتيش في هذه المهمة على تفعيل آليات الشفافية الدولية، ولا سيما اتفاقيات التبادل الآلي للمعلومات المالية المبرمة في إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك بالتنسيق المباشر مع مصالح الضرائب. ويتيح هذا الربط الدولي للمحققين المغاربة وضع اليد على سجلات دقيقة تفصّل الحسابات المصرفية المفتوحة بالخارج، والأصول العقارية، والمساهمات في الشركات الاستثمارية، مما يلغي تماماً فرضية التستر خلف الحصانة المصرفية العابرة للحدود التي اعتمدت عليها شبكات ترحيل الأموال في السابق.
ولا تنحصر مسطرة الفحص في حصر الأصول الثابتة فحسب، بل تمتد إلى تشريح المسارات التي سلكتها السيولة النقدية للخروج من المغرب دون موافقة مسبقة من السلطات النقدية، إلى جانب التثبت من مصادر التمويل وطرق سداد المستحقات. كما تعمل فرق المراقبة على إجراء مطابقة إلكترونية بين المبالغ المعلنة في فترات التسوية الطوعية والحجم الحقيقي للثروات القائمة، بهدف رصد الحالات التي تعمدت تقليص أرقامها الحقيقية أو الامتناع التام عن الإفصاح.
ويضع هذا المسار الرقابي المخالفين تحت طائلة نصوص زجرية مشددة تجمع بين الغرامات المالية الباهظة التي تصل إلى أضعاف قيمة الممتلكات غير المصرح بها، وبين الإحالة على القضاء في الملفات التي تتضمن شبهات غسل أموال أو خروقات جسيمة لقوانين الصرف. ويأتي هذا التوجه ضمن التزام المؤسسات المالية المغربية بملاءمة تشريعاتها مع معايير النزاهة العالمية وضمان توجيه الموارد الاقتصادية نحو الدورة التنموية الوطنية.







