أراء وكتاب

الحكومة تنال الثقة، لكن ماذا ينتظر المغاربة بعد معركة البرلمان؟

كتبه _ وليد رزوق

لم يكن التصويت على البرنامج الحكومي نهاية النقاش، بل بداية مرحلة أخرى من الأسئلة والانتقادات. فبعد ساعات من النقاش داخل مجلس النواب، حصلت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري على ثقة البرلمان، لكن الجلسة أظهرت أن النقاش حول البرنامج الحكومي لم يكن سهلاً، وأن الوعود التي قُدّمت ستظل محل نقاش إلى أن تظهر نتائجها على أرض الواقع.

204 أصوات مؤيدة مقابل 127 معارضة. هذه هي حصيلة التصويت على البرنامج الحكومي يوم الخميس 22 أكتوبر. نتيجة حسمت التصويت، لكنها لم تُنهِ الأسئلة المطروحة حول قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها والاستجابة لانتظارات المغاربة.

خلال الجلسة، لم يقتصر الخلاف بين الأغلبية والمعارضة على تفاصيل البرنامج، بل شمل أيضاً مدى وضوح الوعود المقدمة، وما إذا كانت كافية لمواجهة مشاكل التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية. فبين من دافع عن البرنامج باعتباره خطوة نحو مواصلة الإصلاحات، ومن رأى أنه لا يقدم تفاصيل كافية عن كيفية تحقيق أهدافه، ظل السؤال الأهم مطروحاً: متى سيبدأ المواطن في لمس نتائج هذه الوعود؟

وكان رد رئيسة الحكومة على فريق العدالة والتنمية من أبرز لحظات النقاش، بعدما انتقدت ما اعتبرته استمراراً لخطاب المظلومية والتشكيك في المؤسسات. كما عاد ملف «صاك طنجة» إلى الواجهة، بعدما فتح نقاشاً حول المسؤولية السياسية ونزاهة الحياة الانتخابية، وتبادل الأطراف مواقف وانتقادات بشأن القضية. وبين الاتهامات والردود، يبقى من المهم التمييز بين ما يقال في النقاش السياسي وما تثبته المساطر القانونية.

وامتد النقاش أيضاً إلى طريقة نطق رئيسة الحكومة لبعض الكلمات، خصوصاً الهمزة، بعدما أثارت ملاحظات ريم شباط بشأن نطقها تفاعلاً داخل البرلمان وخارجه. وردّت المنصوري بأن الناخبين صوتوا عليها للاستجابة لانتظاراتهم، لا للحكم على طريقة نطقها. وهكذا، لم يقتصر النقاش على مضمون البرنامج الحكومي، بل شمل أيضاً تفاصيل جانبية أثارت اهتمام المتابعين.

وفي سياق متصل، أثارت زلة لسان هشام الصابيري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، حين قال «وزارة الصيكان» بدلاً من الوزارة المنتدبة المكلفة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، تفاعلاً واسعاً. وربط بعض المتابعين العبارة بقضية «صاك طنجة» بسبب التشابه في اللفظ، فعاد الملف إلى التداول الإعلامي، رغم أن هذا الربط لا يثبت أن النائب قصد الإشارة إلى القضية.

كما شهدت الجلسة تبادل اتهامات بشأن المخدرات بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، في إطار الخلافات السياسية بين الطرفين. وهكذا، أضيف ملف آخر إلى النقاش، من دون أن تحسم الاتهامات المتبادلة حقيقة ما طُرح بشأنه.

فالاختلاف بين الأغلبية والمعارضة أمر طبيعي، لكن الأهم هو ألا تطغى الخلافات السياسية على القضايا التي ينتظر المواطنون حلولاً لها. فالمغاربة معنيون بالنتائج أكثر من انشغالهم بتبادل الاتهامات، ومن حقهم أن يعرفوا ما الذي ستقدمه الحكومة لمعالجة المشاكل التي يواجهونها يومياً.

بالنسبة إلى المغاربة، لا تكمن أهمية هذه الجلسة في عدد الأصوات التي حصل عليها البرنامج، بل في ما سيأتي بعدها. هل ستتوفر فرص شغل أكثر؟ هل ستتحسن الخدمات الصحية والتعليمية؟ وهل ستنعكس الوعود المتعلقة بالقدرة الشرائية والدعم الاجتماعي على حياة المواطنين؟

من السابق لأوانه الحكم على البرنامج قبل أن يبدأ تنفيذه، لكن من حق المواطنين أن ينتظروا نتائج واضحة، لا أن تبقى الوعود حاضرة في الخطابات فقط. وهنا سيكون الاختبار الحقيقي للحكومة، بينما يبقى على المعارضة أن تراقب عملها وتنتقده عندما ترى ما يستدعي ذلك، مع تقديم بدائل عملية.

لقد حصلت الحكومة على الثقة البرلمانية، لكن ثقة المواطنين ستتوقف على ما سيتغير في حياتهم اليومية. فبعد التصويت تبدأ المرحلة الأصعب: تنفيذ الوعود، والوقوف عند ما تحقق منها وما ظل مجرد كلام.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا