مجتمع

أزمة صيانة وأسعار المكيفات الهوائية في المغرب

يعيش سوق المكيفات الهوائية في المغرب على وقع صدمة سعرية غير مسبوقة وتحولات هيكلية مسكوت عنها تتكتم عليها شبكات التوزيع، حيث تشير المعطيات الرقمية الميدانية لأسواق الجملة والتقسيط في أقطاب تجارية كبرى مثل كراج علال بالدار البيضاء وأسواق مراكش وفاس إلى قفزة ناهزت نسبتها ما بين 25 إلى 40 بالمئة في أسعار الأجهزة خلال السنتين الجارين مقارنة بالفترة الممتدة بين سنتي 2023 و2024 التي شهدت استقراراً نسبياً بفعل تراجع تكاليف الشحن الدولي آنذاك، لتتراوح أسعار مكيفات السبليت الجدارية ذات سعة 9000 وحدة حرارية بين 2500 و4200 درهم للأجهزة المتوسطة، وتصعد الطرازات المجهزة بتقنية الإنفرتر والعلامات العالمية الرائجة لتتراوح بين 4500 و9500 درهم، بينما استقرت المكيفات المتنقلة في حدود 2400 إلى 4500 درهم، وفي المقابل يواجه المشترون والمستهلكون أعباء مالية مضاعفة عند اللجوء لخدمات التركيب والصيانة التي باتت تخضع لمنطق العرض والطلب الموسمي المفرط مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تتراوح تكلفة التركيب العادي بين 500 و1000 درهم وترتفع إلى 2500 درهم للتركيبات المعقدة ذات المسارات النحاسية الطويلة، أما عمليات الصيانة السنوية الدورية وتنظيف الفلاتر والوحدات فتتراوح أثمانها بين 200 و500 درهم للوحدة الواحدة، وهو إجراء وقائي يغيب عن غالبية الأسر ليتفاجؤوا بتعطل الأنظمة، فيما تسجل أسعار إعادة تعبئة غاز التبريد قفزات مهولة تثقل كاهل المواطن، حيث تراوح التكلفة الكاملة لشحن غاز R32 صديق البيئة بين 400 و800 درهم، وغاز R410A بين 450 و900 درهم، بينما ارتفعت تكلفة الغازات القديمة المحظورة نسبياً أو شبه المتقادمة مثل R22 لتسجل ما بين 600 و1200 درهم، وتتراوح عمليات تشخيص وإصلاح تسربات الدارة النحاسية المسببة الرئيسية لتفريغ الغاز بين 700 و1800 درهم شاملة لعمليات اللحام والتفريغ الهوائي، ويضاف إلى كل ذلك الضغط الهائل الذي تمارسه شبكات الوسطاء والمضاربين في أسواق الجملة الافتراضية والواقعية، حيث تُفرض زيادات صاروخية تتراوح بين 300 و700 درهم إضافية على سعر الوحدة الواحدة فور دخول ذروة فصل الصيف، مما يعمق جراح القدرة الشرائية للمستهلك الذي بات رهينة لشبكات تركيب عشوائية تفتقر لأبسط شروط السلامة المهنية وتعتمد على تمديدات نحاسية مغشوشة أو رقيقة السمك تسبب تسريبات متكررة لغازات التبريد بعد أشهر قليلة من الاستخدام، ناهيك عن تلاعب بعض الفنيين بكميات الغاز المحقونة وعدم اعتماد الميزان الدقيق أو إجراء عمليات التفريغ الهوائي للدارة، مما يؤدي إلى إتلاف الضواغط التي تتجاوز تكلفة استبدالها ثمن المكيف نفسه، في وقت تشهد فيه أسعار قطع الغيار الأساسية كالبطاقات الإلكترونية والمراوح توترات سعرية تتراوح بين 400 و1500 درهم، وسط غياب تام لدفاتر التحملات أو ضمانات حقيقية من طرف الشركات المستوردة التي تلقي بالمسؤولية على عاتق المستهلك، مما يجعل الميزانية السنوية الإجمالية للمكيف الواحد في قطاع الصيانة والغاز تتجاوز أحياناً ثلث ثمن الجهاز الجديد، وسط مطالبات واسعة بتقنين هذا القطاع العشوائي الذي يفتقر للشفافية ويغيب عنه الرقيب في تحديد تسعيرات واضحة تحمي القدرة الشرائية للمستهلك المغربي المنهك أصلاً بغلاء المعيشة وفواتير الكهرباء التصاعدية.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا