
تخوض إسبانيا مواجهة دبلوماسية وسياسية حادة على مستوى الاتحاد الأوروبي بعد الأحداث الأمنية وتدفق المهاجرين غير النظاميين نحو جيب سبتة، مما أثار تفاعلات واسعة وتصعيداً هائلاً في العواصم الأوروبية. وجاء الرد الرسمي للحكومة الإسبانية ليؤكد بضمان تام سلامة منطقة شنغن، في محاولة واضحة لاحتواء الانتقادات الواسعة التي وجهتها روما عبر تصريحات ومواقف صريحة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ووزير خارجيتها أنتونيو تاياني، اللذين طالبا بتعليق أو إغلاق فضاء شنغن أمام إسبانيا بحجة عدم كفاية الضوابط الحدودية في منع تدفقات المهاجرين. وأعربت مدريد عن استيائها البالغ من هذه الاتجاهات واصفة إياها بالديماغوجية السياسية، لتقدم وزارة الخارجية على استدعاء السفير الإيطالي بغية تقديم احتجاج رسمي ورفض أي تشكيك في كفاءة وحماية الحدود الإسبانية التي تشكل بوابة رئيسية وأساسية لأمن القارة الأوروبية ككل. وعلى الأرض، اتخذت الأزمة ابعاداً عملية بعد الإجراءات المنفردة التي فرضتها إيطاليا بتعليق ترتيبات شنغن مؤقتة مع إسبانيا وإغلاق بعض المنافذ بالتزامن مع تشديد فرنسي للرقابة الحدودية، وهو ما يضع المنظومة الأوروبية المشتركة أمام اختبار حقيقي حول مدى تماسك الاتفاقيات وقواعد الإدارة الجماعية للأزمات، بينما تواصل الدبلوماسية الإسبانية التأكيد على التزامها الصارم بالاتفاقيات الدولية الأوروبية وقدرتها المنفردة والجماعية على حماية الحدود وضمان أمن فضاء شنغن دون تفريط.







