
كشفت أحدث الدراسات الطبية الصادرة عن مؤسسات بحثية عالمية معتمدة عن وجود ارتباط وثيق ومتبادل بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض الخرف والتدهور المعرفي في المراحل المتقدمة من العمر عبر مختلف الفئات العمرية، حيث يواجه الأطفال والمراهقون الذين يعانون من أعراض هذا الاضطراب تحديات نمائية مستمرة تمتد معهم طوال مراحل حياتهم لتؤثر بشكل مباشر وتراكمي على الاحتياطي المعرفي للدماغ، بينما يواجه البالغون وكبار السن الذين لم يتم تشخيص حالتهم أو علاجها مبكراً خطراً متزايداً لتراجع القدرات الإدراكية والذاكرة مقارنة بأقرانهم الأصحاء، وهو ما يرجع إلى شبكة معقدة من العوامل العصبية والبيولوجية المشتركة التي تتضمن استمرار الالتهابات العصبية المزمنة، والخلل المستمر في مسارات النواقل العصبية الحيوية المسؤولة عن التركيز وتنظيم الوظائف التنفيذية والذاكرة مثل الدوبامين والنورإبينفرين، فضلاً عن تأثير التحديات المرتبطة بنمط الحياة واضطرابات النوم المزمنة ومستويات التوتر المرتفعة التي ترافق المصابين منذ الطفولة وحتى الشيخوخة وتزيد من عبء الأكسدة على الخلايا العصبية، وتشير الأبحاث الإكلينيكية الحديثة والمنشورة في دوريات علمية متخصصة مثل دورية “جاما للطب النفسي” إلى أن التدخل المبكر في مرحلة الطفولة والتشخيص الدقيق واستخدام البرامج العلاجية والدوائية والسلوكية المناسبة عبر مراحل العمر المختلفة لا يساهم فقط في تحسين التحصيل الدراسي والقدرات اليومية للمصابين فحسب، بل يمثل أيضاً خط دفاع وقائي فعال يقلل من مخاطر التدهور العصبي المستقبلي ويحفظ صحة الدماغ ومرونته مع تقدم السن لكل الفئات، مما يدعو القطاعات الصحية ومقدمي الرعاية الطبية والعائلات إلى ضرورة توفير المتابعة الدورية الشاملة وبرامج الرعاية المتكاملة المستمرة لتعزيز الصحة العصبية والوقاية من المضاعفات طويلة الأمد منذ الصغر وحتى الشيخوخة.




