
شهد المشهد السياسي المصري مؤخراً نقاشات واسعة وتكهنات متعددة بشأن مستقبل السلطة التنفيذية؛ حيث انطلقت أصوات من دوائر مختلفة، بل وحتى من بعض قطاعات المعارضة والأحزاب السياسية، تطالب بالنظر في إمكانية تعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي أو السماح له بالترشح لفترات رئاسية إضافية، مستندة في ذلك إلى حجم التحديات الاقتصادية والإقليمية الراهنة والرغبة في استكمال المشروعات القومية الكبرى واستقرار الدولة. وفي ظل هذه المطالبات والجدل المثار عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار، جاء الرد الرئاسي قاطعاً وحاسماً ليضع حداً نهائياً لهذه التكهنات.
فخلال الفعاليات الرسمية الأخيرة، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل صريح وواضح أن الدستور المصري “لن يمسه أحد”، نافياً تماماً وجود أي توجه أو نية لإجراء تعديلات دستورية جديدة تتيح تمديد فترة الولاية الرئاسية. وشدد الرئيس على أن ولايته الحالية، التي تنتهي دستورياً في عام 2030 بناءً على تعديلات عام 2019، هي الولاية الأخيرة له، ولن يبقى في الحكم بعد هذا التاريخ التزاماً تاماً بالنصوص الدستورية ومبادئ تداول السلطة. ودعا في سياق حديثه المواطنين والنخب إلى ضرورة تحويل الاهتمام من الأشخاص إلى تحصين الدولة ومؤسساتها، واليقظة تجاه الشائعات وحملات التضليل التي تستهدف النيل من استقرار البلاد ومقدراتها.
وقد أثار هذا التصريح تفاعلات واسعة ومتباينة في الأوساط السياسية والإعلامية؛ فبينما رأت فيه القوى المؤيدة تأكيداً على احترام القيادة للشرعية الدستورية والالتزام بالجدول الزمني للجمهورية الجديدة، اعتبرته المعارضة وبعض المراقبين نقطة تحول هامة تدفع الأحزاب والقوى السياسية للبدء المبكر في التفكير الجاد وبناء قواعد تنافسية حقيقية تحضيراً لمرحلة ما بعد عام 2030، مما يفتح الباب أمام حوار وطني أوسع حول مستقبل العمل السياسي والديمقراطي في مصر.







