
خصصت الصحف الإسبانية الصادرة اليوم حيزاً واسعاً لتحليل الأزمة السياسية والدبلوماسية المتصاعدة التي تعصف بالعلاقات الثنائية بين مدريد والرباط، مركّزة على تداعيات التوغل الميداني الأخير لزوارق تابعة للبحريّة الملكية المغربية في المياه المقابلة لسبتة وبقائها لساعات طويلة. وأوضحت المصادر الإعلامية أن هذا التطور الميداني لا يمكن فصله عن سياقه السياسي الأوسع، بل يمثل امتداداً مباشراً لردود الفعل الغاضبة في الدوائر المغربية إزاء الزيارة التاريخية التي قام بها العاهل الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية، وهي زيارة قابلتها الرباط بتأكيد صارم على ثوابت سيادتها الوطنية ورفضها القاطع لأي مساس بوضعية الثغور المحتلة. ووفقاً لما نقلته الصحف الإسبانية، فإن هذه الأحداث أفرزت ضغوطاً سياسية عارمة داخل مدريد، حيث استغل حزب الشعبي المعارض بزعامة ألبرتو نونييث فييخو هذا التوغل لتوجيه انتقادات لاذعة لحكومة بيدرو سانشيز، مطالباً برد دبلوماسي وعسكري حازم يعزز التواجد البحري الرادع لحماية السيادة الإسبانية. وأشارت التحليلات الصحفية إلى أن حكومة مدريد تجد نفسها في وضع حرج للموازنة بين امتصاص غضب المعارضة وبين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الرباط، مستفيدة من قوة المصالح الاقتصادية وحجم التبادل التجاري الضخم الذي يشكل صمام أمان يمنع تحول الاحتكاكات الميدانية إلى قطيعة شاملة. وفي قراءتها العميقة لمآلات هذا الوضع، خلصت الصحف الإسبانية إلى أن تزامن هذه التوترات الإقليمية مع ترقب مواقف دبلوماسية حاسمة في المحافل الدولية، وعلى رأسها جلسات مجلس الأمن الدولي وملف الصحراء المغربية، يكشف بوضوح عن هشاشة التوازنات الجيوسياسية في غرب المتوسط، ليضع البلدين أمام اختبار حقيقي يحتم ضبط النفس وإدارة الأزمات بحكمة بالغة.







