سياسة

​حكومة المغرب بين تناقضات الأمس وتوافقات الغد

​تشهد التجارب الديمقراطية أحياناً مخاضات عسيرة تتقاطع فيها لغة التصعيد الانتخابي الصاخب مع منطق التدبير الحكومي البراغماتي. لقد مرت المحطة التشريعية الأخيرة على وقع احتدام سياسي غير مسبوق وتصريحات نارية وتبادل للاتهامات الحادة لاسيما بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار حيث انخرط قادة الحزبين في معركة كسر إرادة علنية طبعت المشهد الانتخابي بطابع التنافس التناحري الذي جعل المتابع يتوجس من مآلات ما بعد الاقتراع. غير أن صناديق الإمساك بالقرار أفرزت خريطة سياسية معقدة تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج وحل التجمع الوطني للأحرار في المركز الثاني مما يطرح إشكالية هيكلية حول كيفية هندسة الائتلاف الحكومي المنتظر دون توافق بين هذين القطبين الأساسيين في المعادلة الحزبية الوطنية، خصوصاً وأن المرحلة الدقيقة التي تواجهها البلاد تفرض استحضار رهانات الاستقرار المؤسساتي والتحديات التنموية الكبرى التي لا تحتمل التعطيل أو حسابات المواقع الضيقة. إن الإشكال لا يكمن فقط في مجرد توزيع الحقائب الوزارية أو بناء أغلبية عددية مريحة بل يرتبط بجوهر الثقة السياسية لاسيما وأن السجالات المشتعلة قادتها الوجوه البارزة والقيادات الصفوة في كلا الحزبين مما يضع المراقبين أمام تساؤل مشروع عن كيفية طي صفحة الخصومة والتقارب بين حلفاء الضرورة الجدد الذين غدوا في نظر الشارع أعداء الأمس القريب. وفي ظل هذه الاستعصاءات الظاهرة وتبدو الخيارات التقليدية محفوفة بالمخاطر مما يفتح الباب أمام فرضيات بديلة يستوجبها منطق تغليب المصلحة العليا وتدبير التوازنات، لعل أبرزها بروز قيادات جديدة من داخل حزب الأصالة والمعاصرة لم تلوثها تصريحات الحملة الانتخابية ولا أوزار الخطابات الصدامية السابقة، بما يمتلكه هذا البديل من قدرة على إعادة خلط الأوراق وخلق قنوات تواصل هادئة تذيب الجليد وتؤسس لتوافقات عقلانية توازن بين متطلبات الاستقرار الحكومي وتجاوز التناحرات الشخصية، نحو أفق تدبيري جديد يخدم تطلعات المواطنين ويعيد الاعتبار للعمل السياسي المؤسساتي الرصين.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا