
عاشت فرنسا يوماً استثنائياً تحت وطأة أزمة مزدوجة جمعت بين الاضطرابات الاجتماعية المتصاعدة والكوارث الطبيعية، حيث نشرت وزارة الداخلية الفرنسية سبعين ألف شرطي ودركي في عموم البلاد، وفرضت حظراً جزئياً للتجول في عدد من المدن الكبرى لاحتواء مظاهرات حاشدة نددت بغلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية. وأفادت قناة «بي إف إم» وصحيفة «لو موند» بأن مسيرات دعت إليها نقابات عمالية وحركات احتجاجية شهدت صدامات عنيفة مع قوات مكافحة الشغب في باريس وليون ومرسيليا ونانت، تخللها استخدام الغاز المسيل للدموع وتوقيف عشرات المحتجين عقب أعمال تحطيم طالت واجهات مصارف ومتاجر.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي في مؤتمرصحفي أن الإجراءات الأمنية المشددة وقرارات حظر التجول الليلي الجزئي في بعض الأحياء المضطربة جاءت لحماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع جماعات «البلاك بلوك» المتطرفة من استغلال المطالب الاجتماعية المشروعة لإثارة الفوضى. في المقابل، اتهمت الكونفدرالية العامة للشغل «CGT» وأحزاب المعارضة اليسارية الحكومة باللجوء إلى الحلول الأمنية القمعية بدلاً من الاستجابة لمطالب رفع الأجور وكبح أسعار الطاقة والمواد الغذائية التي أثقلت كاهل الأسر الفرنسية.
وتعقدت الأوضاع الميدانية واللوجستية في البلاد مع ضرب العاصفة الخريفية العاتية «أوستن» للسواحل والأقاليم الواقعة في شمال غرب فرنسا، لا سيما في منطقتي بريتاني ونورماندي، مصحوبة برياح عاتية تجاوزت سرعتها مئة وثلاثين كيلومتراً في الساعة وأمطار غزيرة. وأعلنت شركة «إينيديس» المشغلة لشبكة توزيع الكهرباء في فرنسا أن العاصفة تسببت في سقوط الأشجار على خطوط التوتر العالي وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مئتين وثمانية وثمانين ألف منزل، إلى جانب تعليق حركة القطارات الإقليمية وإعلان هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية حالة التأهب البرتقالي في عدة مقاطعات.







