
أكدت المصادر الرسمية ووكالات الأنباء الدولية (العربية، الجزيرة، سكاي نيوز، فرانس برس) مقتل سيف الإسلام القذافي في عملية اغتيال جرت يوم الثلاثاء، 3 فبراير 2026، داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان، غربي ليبيا.
وقعت الجريمة عند الساعة الثانية ظهراً تقريباً، ونفذتها مجموعة كوماندوز احترافية مكونة من 4 أشخاص ملثمين. اعتمد المهاجمون تكتيكاً دقيقاً بدأ بتعطيل منظومة كاميرات المراقبة المحيطة بالمنزل وتشويش شبكات الاتصال، مما عزل المقر عن محيطه الأمني. وتفيد التقارير الميدانية بأن سيف الإسلام لم يستسلم بل دخل في اشتباك مسلح مباشر مع المهاجمين قبل أن يتلقى طلقات نارية قاتلة في الرأس والصدر أدت إلى وفاته على الفور، بينما لاذ المنفذون بالفرار عبر المسالك الجبلية الوعرة لمنطقة الحمادة باتجاه الجنوب الغربي.
جاء التأكيد الرسمي للخبر عبر لسان المستشار عبد الله عثمان، رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام، الذي نعاه بصفة رسمية، كما أكد المحامي خالد الزايدي والعديد من أفراد عائلة القذافي (من بينهم ابن عمه حميد القذافي) وقوع الحادثة. وكشف المحامي الفرنسي مارسيل سيكالدي أن موكله كان قد تلقى تحذيرات أمنية جدية قبل عشرة أيام من وقوع العملية، تشير إلى وجود مخطط لتصفيته الجسدية.
على الصعيد العسكري الميداني، أعلن “اللواء 444 قتال” نفياً قاطعاً لأي صلة له بالواقعة، مؤكداً عدم تواجد أي من عناصره داخل الزنتان. وفي المقابل، شهدت المدينة حالة استنفار أمني قصوى، مع إغلاق البوابات الرئيسية وانتشار الدوريات للبحث عن المنفذين. كما شهدت مدن بني وليد وسرت والجنوب الليبي حالة من الاحتقان الشعبي الشديد، مع تلويح بعض القبائل بإغلاق الحقول النفطية (الشرارة والحمادة) احتجاجاً على الحادثة، مما وضع الاقتصاد الليبي أمام خطر الشلل.
سياسياً، غياب سيف الإسلام يغير موازين القوى تماماً؛ فقد كان يمثل رقماً صعباً في الانتخابات الرئاسية المؤجلة، ومقتله يترك فراغاً قيادياً كبيراً لدى “تيار النظام السابق”. ويتوقع المحللون أن تتجه هذه الكتلة الضخمة نحو المقاطعة التامة للعملية السياسية، أو الانخراط في تحالفات اضطرارية مع مراكز القوى الحالية في الشرق أو الغرب. أما قانونياً، فقد أدى مقتله إلى انقضاء الدعوى الجنائية ضده أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حيث ستضطر المحكمة لإغلاق ملفه رسمياً لتعذر محاكمة متوفى.
المشهد الدولي يترقب بحذر ردود الأفعال، وسط مخاوف من اندلاع موجة اغتيالات انتقامية أو عودة الصراع المسلح المفتوح، بينما تراقب أسواق الطاقة العالمية باهتمام استقرار تدفقات النفط الليبي التي تأثرت فور انتشار الخبر.







