
تابعنا بجريدة “أهم الأخبار الدولية” بدقة المؤشرات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي كشفت عن استقرار معدل التضخم السنوي بالمملكة في حدود 1.7%. غير أن القراءة العميقة لهذه الأرقام تستدعي تفكيك العوامل اللامرئية المؤثرة في المشهد الاقتصادي المغربي؛ فالرقم الإجمالي يخفي وراءه طفرة حادة في كلفة قطاع الطاقة والمحروقات التي تجاوزت نسبة ارتفاعها 21%، مما يشكل ضغطاً حقيقياً على عصب الإنتاج وسلاسل الإمداد الداخلي والمحلي. هذا الارتفاع الطاقي لم ينعكس بشكل كامل على جيوب المستهلكين بفضل “صمام الأمان” الذي لعبته السلة الغذائية، والتي شهدت تراجعاً ملموساً في أسعار المواد الأساسية كالخضروات والأسماك ومنتجات الحليب، مما أحدث توازناً مؤقتاً كبح جماح المؤشر العام للاستهلاك.
إن ما نركز عليه في تحليلنا الإخباري يتجاوز الأرقام الجافة نحو رصد التباينات المجالية الصارخة بين الحواضر المغربية؛ إذ سجلت مدن مثل العيون وتطوان والحسيمة والدار البيضاء مستويات تضخم شهرية تتجاوز بكثير المعدل الوطني العام، مما يعكس تفاوتاً في القدرة الشرائية وسرعة تأثر الأسواق المحلية بكلفة النقل والتوزيع. وفي المقابل، تظهر هذه الديناميكية حساسية الاقتصاد المغربي المفرطة تجاه التقلبات الجيوسياسية العالمية التي تضرب أسواق النفط والغاز وسلاسل التوريد. وأمام هذه المعطيات المتشابكة، تبرز الحاجة الملحة إلى ملاءمة السياسات العمومية والمالية، ليس فقط عبر مخصصات صندوق المقاصة، بل من خلال تسريع برامج الدعم الاجتماعي المباشر المحدثة لحماية الفئات الهشة، وضمان استقرار مستدام للأسواق الوطنية في مواجهة أي صدمات خارجية طارئة.







