أخبارقضايا ومحاكم

ثورة في السجون المغربية: الإفراج الواسع والتأهيل

يشهد المشهد الحقوقي والقضائي بالمغرب تحولاً جذرياً وغير مسبوق مع دخول مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ، حيث أطلقت السلطات عملية إفراج واسعة شملت آلاف السجناء في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو أنسنة العقوبة وتخفيف الضغط المزمن على المؤسسات السجنية. هذا الإجراء الذي أثمر عن إطلاق سراح فوري لزهاء تسعة آلاف سجين وتخفيض مدد محكومية أكثر من ثمانية وثمانين ألف آخرين، لا يعد مجرد إجراء إداري عابر، بل هو تفعيل لنظام التخفيض التلقائي للعقوبة المبني على معايير الانضباط وحسن السلوك. وتكمن أهمية هذا التحول في كونه يربط الحرية بمدى استجابة النزيل لبرامج الإصلاح والتأهيل، حيث أصبحت اللجان السجنية المختصة، التي تضم مدراء المؤسسات والأطباء والمشرفين الاجتماعيين، ترفع تقارير شهرية دورية تضمن الانتقال السلس من منطق العقاب المحض إلى منطق التحفيز على الاندماج الاجتماعي. وما يميز هذه الدينامية الجديدة هو شموليتها التي لم تقصِ أصحاب السوابق القضائية، طالما أثبتوا جدية في مراجعة سلوكهم والانخراط في مسارات التكوين المهني والتعليمي، وهو ما يمنح السجين أملاً حقيقياً في معانقة الحرية قبل انقضاء مدته الأصلية. كما عزز القانون الجديد ضمانات العدالة من خلال منح النزلاء حق التظلم أمام قضاة تطبيق العقوبات في حال عدم إدراج أسمائهم، مما يضفي صبغة قانونية وحقوقية متينة على هذه العملية. إن هذا التوجه الذي يأتي في سياق إصلاحي شامل، يهدف بالأساس إلى ترشيد الاعتقال ومعالجة معضلة الاكتظاظ التي ظلت تؤرق الحقوقيين لعقود، مؤكداً أن الفلسفة الجنائية المغربية باتت تنظر إلى السجن كفضاء للتقويم وليس فقط للحبس، وهو ما من شأنه أن يساهم في تقليص حالات العود وتسهيل عودة المفرج عنهم كعناصر فاعلة ومنتجة في نسيج المجتمع المغربي، بما يخدم استقرار الأمن المجتمعي وتكريس دولة الحق والقانون.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا