
دخلت هدنة إنسانية محلية ومحدودة حيز التنفيذ في مدينة أوليشكي الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو في مقاطعة خيرسون الجنوبية، بعد توافق ميداني نادر بين القيادات العسكرية الروسية والأوكرانية لإتاحة المجال أمام إجلاء المدنيين العالقين وإدخال الإمدادات الطبية. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء ووسائل إعلام أوكرانية رسمية عن السلطات المحلية تأكيدها التزام القوات على جانبي خط التماس بوقف إطلاق النار المؤقت في الممرات المحددة، تحت رقابة فرق إنسانية لتأمين خروج كبار السن والجرحى من مناطق الاشتباكات.
وتكتسب هذه الخطوة الميدانية أبعاداً سياسية لافتة؛ إذ تزامنت مع إعلان الكرملين رسمياً عن تحضيرات دبلوماسية مكثفة لعقد جولة مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال النصف الأول من الشهر المقبل. وأوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية للصحفيين أن الوساطة الإماراتية نجحت في تقريب وجهات النظر حول جدول أعمال أولي يركز على الملفات الإنسانية، وتبادل الأسرى، وأمن منشآت الطاقة، تمهيداً لبحث ترتيبات أمنية أوسع لوقف التصعيد العسكري.
وفي كييف، أكدت مصادر رفيعة في الرئاسة الأوكرانية لوكالة «فرانس برس» أن الجانب الأوكراني يتعامل بإيجابية حذرة مع المبادرة الدبلوماسية المقررة في أبوظبي، مشترطاً أن يثبت الجانب الروسي جديته الميدانية من خلال الالتزام الكامل بهدنة أوليشكي وعدم استغلال التوقف المؤقت للعمليات في إعادة تجميع القوات. ورحبت عواصم أوروبية ومصادر في الأمم المتحدة بالتحرك الإماراتي، معتبرة أن الجمع بين التهدئة الإنسانية الميدانية والحوار المباشر يمثل الفرصة الأكثر جدية منذ أشهر لكسر الجمود العسكري الدامي.







