
في تطور قانوني يعيد رسم المشهد داخل واحدة من الهيئات الرياضية الوطنية، وجّهت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش ضربة قاصمة لتدبير الجامعة الملكية المغربية للدراجات النارية، بعدما قضت بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالبطلان المطلق لمحضر جمعها العام المنعقد في السادس من يونيو 2024. هذا القرار الحاسم لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل جاء ليكرس موقفا قضائيا حازما تجاه التجاوزات التي شابت المحطة التنظيمية المذكورة، بناء على الدعوى التي حركها أعضاء من المكتب المديري ضد منطق الانفراد بالقرار وإقصاء الأجهزة التقريرية والتنفيذية داخل الجامعة.
وانطلقت هذه المعركة القضائية، التي ترافع فيها المحامي بهيئة الدار البيضاء رشيد إبورك نيابة عن أعضاء بالمكتب المسير، من رصد سلسلة من الاختلالات الجوهرية التي ضربت مبادئ الحكامة الرياضية في الصميم؛ إذ استند الطعن إلى خروقات واضحة لمقتضيات القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، فضلا عن الدوس على النظام الأساسي للجامعة واللوائح المنظمة لعملها. وتوزعت هذه التجاوزات بين تغييب دور المكتب المديري في اتخاذ القرارات المصيرية، وتهميش الأندية المنضوية تحت لواء الجامعة، وإدارة شؤون هذا المرفق الرياضي بشكل انفرادي أفرغ الهياكل التسييرية من صلاحياتها الدستورية والقانونية.
ولا يتوقف أثر هذا الموقف القضائي عند حدود إسقاط ورقة الجمع العام الملغى، بل يمتد ليحدث أثرا رجعيا يسري بقوة القانون على كل ما ترتب عنه من مسارات تسييرية ومالية؛ حيث تصبح جميع الاجتماعات والمقررات والمحاضر التي تلت هذا التاريخ فاقدة لأي سند شرعي ومشمولة بالبطلان التام. هذا التداعي القانوني يضع تدبير الميزانيات والمعاملات المالية تحت مجهر المساءلة، خصوصا فيما يتعلق بأوجه صرف الاعتمادات المرصودة للتظاهرات والأنشطة المحلية والدولية، وتدبير المداخيل والمصاريف التي نُفذت بمعزل عن مصادقة ورقابة المكتب المديري المخول له قانونا تدبير مالية المؤسسة.
وتتعمق أزمة الجامعة الملكية المغربية للدراجات النارية في ظل ما تشهده من فراغ مؤسساتي ناجم عن انتهاء ولاية رئاستها ودخولها حالة شغور وتوقف شبه تام، بالتزامن مع وجود ملفات وشكايات أخرى منظورة أمام القضاء ترتبط باستعمال وثائق ومحاضر والتدقيق في الشق المالي. وأمام هذا الانسداد التنظيمي والتصعيد القانوني، باتت الكرة الآن في مرمى الوزارة الوصية على قطاع الرياضة لممارسة سلطتها الرقابية والتدخل العاجل لتصحيح المسار المعوج، وحماية المرفق الرياضي من التخبط، وتهيئة الشروط القانونية الكفيلة بإعادة بناء هياكل الجامعة على أسس الشرعية والشفافية.







