
في تطور مالي لافت يعكس دقة الظرفية الاقتصادية التي تمر بها البلاد، أعلنت مديرية الخزينة والمالية الخارجية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، في بلاغ رسمي وجهته إلى المستثمرين والفاعلين في السوق المالية، أن الاحتياجات المتوقعة للخزينة برسم شهر شتنبر 2026 ستتراوح بين 10 و11 مليار درهم، وهو رقم يشكل قفزة ملحوظة ومقارنة دقيقة مع حجم الاحتياجات المسجلة خلال شهر غشت الماضي والتي كانت تقتصر على ما بين 5 و5.5 مليار درهم، مما يؤكد تصاعد وتيرة التمويل والضغط المالي الموجه نحو سوق مناقصات قيم الخزينة لتغطية الالتزامات الحكومية المتراكمة، في وقت تتزامن هذه المؤشرات الرقمية الحساسة مع احتدام النقاشات الاجتماعية والاقتصادية على واجهات متعددة، حيث تواصل مختلف الهيئات النقابية والمهنية والمقاولاتية رفع أصواتها مطالبة بإصلاحات هيكلية عاجلة تفضي إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين والطبقات الهشة، وتخفيف الأعباء الجبائية والمالية عن المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تواجه تحديات الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، وهو ما يجعل صانع القرار المالي أمام معادلة صعبة ومعقدة توازن بين تأمين حاجيات الخزينة عبر أدوات الدين الداخلي واستيعاب الاحتقان الاجتماعي المتصاعد بفعل غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، لتتحول هذه الارقام المعلنة من مجرد معطيات تقنية صماء إلى محور رئيسي لنقاش عمومي ساخن يربط بين توازنات الميزانية العامة للدولة وبين الرهانات الاجتماعية الملحة في الدخول الاجتماعي الحالي.







